أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ) * .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * أي لم نترك . والمغادرة : الترك . ومنه الغدر . لأنه ترك الوفاء والأمانة . وسمي الغدير من الماء غديراً ، لأن السيل ذهب وتركه . ومن المغادرة بمعنى الترك قول عنترة في مطلع معلقته : فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * أي لم نترك . والمغادرة : الترك . ومنه الغدر . لأنه ترك الوفاء والأمانة . وسمي الغدير من الماء غديراً ، لأن السيل ذهب وتركه . ومن المغادرة بمعنى الترك قول عنترة في مطلع معلقته :
* هل غادر الشعراء من متردم
* أم هل عرفت الدار بعد توهم
*
وقوله أيضاً : وقوله أيضاً :
* غادرته متعفراً أوصاله
* والقوم بين مجرح ومجدل
*
وما ذكره في هذه الآية الكريمة من أنه حشرهم ولم يترك منهم أحداً جاء مبيناً في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) * ، ونحوها من الآيات ، لأن حشرهم جميعاً هو معنى أنه لم يغادر منهم أحداً . قوله تعالى : * ( وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الخلائق يوم القيامة يعرضون على ربهم صفاً ، أي في حال كونهم مصطفين . قال بعض العلماء : صفاً بعد صف . وقال بعضهم : صفاً واحداً وقال بعض العلماء ( صفاً ) أي جميعاً ، كقوله * ( ثُمَّ ائْتُواْ صَفّاً ) * على القول فيه بذلك . وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي ، أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين . يا عبادي ، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . أحضروا حجتكم ويسروا جواباً فإنكم مسؤولون محاسبون . يا ملائكتي ، أقيموا عبادي صفوفاً على أطراف أنامل أقدامهم للحساب ) . قلت : هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية . ولم يذكره كثير من المفسرين ، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ومنه نقلناه ، والحمد لله . انتهى كلام القرطبي . والحديث المذكور يدل على أن ( صفا ) في هذه الآية يراد به صفوفاً . كقوله في الملائكة : * ( وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) * . ونظير الآية قوله في الملائكة : * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً ) * .
فإذا علمت أن الله جل وعلا ذكر في هذه الآية الكريمة حالاً من أحوال عرض
أضواء البيان — صفحة 284
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٨٤