. وكالشرب فإنه جمع شارب . ومنه قول نابغة ذبيان : فالركب جمع راكب . وقد رد عليه ضمير الجماعة في قوله ( عن أشياعهم ) . وكالشرب فإنه جمع شارب . ومنه قول نابغة ذبيان :
* كأنه خارجاً من جنب صفحته
* سفود شرب نسوه عند مفتأد
*
فإنه رد على الشرب ضمير الجماعة في قوله ( نسوه . . ) إلخ وكالسفر فإنه جمع سافر . ومنه حديث : ( أتموا فإنا قوم سفر ) . وقول الشنفرى : فإنه رد على الشرب ضمير الجماعة في قوله ( نسوه . . ) إلخ وكالسفر فإنه جمع سافر . ومنه حديث : ( أتموا فإنا قوم سفر ) . وقول الشنفرى :
* كأن وغاها حجرتيه وجاله
* أضاميم من سفر القبائل نزل
*
وكالرجل جمع راجل . ومنه قراءة الجمهور * ( وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) * بسكون الجيم . وأما على قراءة حفص عن عاصم بكسر الجيم فالظاهر أن كسرة الجيم اتباع لكسرة اللام . فمعناه معنى قراءة الجمهور . ونحو هذا كثير جداً في كلام العرب ، فلا نطيل به الكلام . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة منته على خلقه . بأنه جعل لهم سرابيل تقيهم الحر ، أي والبرد . لأن ما يقي الحر من اللباس يقي البرد . والمراد بهذه السرابيل : القمصان ونحوها من ثياب القطن والكتان والصوف . وقد بين هذه النعمة الكبرى في غير هذا الموضع . كقوله : * ( يَابَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا ) * ، وقوله : * ( يَابَنِىءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * . أي وتلك الزينة هي ما خلق الله لهم من اللباس الحسن . وقوله هنا * ( وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) * المراد بها الدروع ونحوها ، مما يقي لابسه وقع السلاح ، ويسلمه من بأسه .
وقد بين أيضاً هذه النعمة الكبرى ، واستحقاق من أنعم بها لأن يشكر له في غير هذا الموضع . كقوله : * ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) * . وإطلاق السرابيل على الدروع ونحوها معروف . ومنه قول كعب بن زهير : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) * . وإطلاق السرابيل على الدروع ونحوها معروف . ومنه قول كعب بن زهير :
* شم العرانين أبطال لبوسهم
* من نسج داود في الهيجا سرابيل
* يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ) * . ذكر جل وعلا في هذة الآية الكريمة : أن الكفار يعرفون نعمة الله . لأنهم يعلمون أنه هو الذي يرزقهم ويعافيهم ، ويدبر شؤونهم ، ثم ينكرون هذه النعمة . فيبعدون معه غيره ، ويسوونه بما لا ينفع ولا يضر ، ولا يغني شيئاً .
وقد أوضح جل وعلا هذا المعنى في آيات كثيرة . كقوله : * ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ
أضواء البيان — صفحة 420
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٠