قال بعض أهل العلم : * ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * أي لا تطلب منهم العتبى ، بمعنى لا يكلفون أن يرضوا ربهم ، لأن الآخرة ليست بدار تكليف ، فلا يردون إلى الدنيا ليتوبوا .
وقال بعض العلماء : * ( وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * أي يعتبون ، بمعنى يزال عنهم العتب ، ويعطون العتبى وهي الرضا . لأن الله لا يرضى عن القوم الكافرين . وهذا المعنى كقوله تعالى في قراءة الجمهور : * ( وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ) * أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا عنهم لشدة جزعهم فما هم من المعتبين . بصيغة اسم المفعول : أي المعطين العتبى وهي الرضا عنهم . لأن العرب تقول : أعتبه إذا رجع إلى ما يرضيه ويسره ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي : وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ) * أي وإن يطلبوا العتبى وهي الرضا عنهم لشدة جزعهم فما هم من المعتبين . بصيغة اسم المفعول : أي المعطين العتبى وهي الرضا عنهم . لأن العرب تقول : أعتبه إذا رجع إلى ما يرضيه ويسره ، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :
* أمن المنون وريبه تتوجع
* والدهر ليس بمعتب من يجزع
*
أي لا يرجع الدهر إلى مسرة من جزع ورضاه . وقول النابغة : أي لا يرجع الدهر إلى مسرة من جزع ورضاه . وقول النابغة :
* فإن كنت مظلوماً فعبد ظلمته
* وإن كنت ذا عتبى فمثلك يعتب
*
وأما قول بشر بن أبي خازم : وأما قول بشر بن أبي خازم :
* غضبت تميم أن تقتل عامر
* يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
*
يعني أعتبناهم بالسيف ، أي أرضيناهم بالقتل . فهو من قبيل التهكم ، كقول عمرو بن معدي كرب : يعني أعتبناهم بالسيف ، أي أرضيناهم بالقتل . فهو من قبيل التهكم ، كقول عمرو بن معدي كرب :
* وخيل قد دلفت لها بخيل
* تحية بينهم ضرب وجيع
*
لأن القتل ليس بإرضاء ، والضرب الوجيع ليس بتحية .
وأما على قراءة من قرأ * ( وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ ) * بالبناء للمفعول * ( فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ ) * بصيغة اسم الفاعل ، فالمعنى : أنهم لو طلبت منهم العتبى وردوا إلى الدنيا ليعملوا بطاعة الله وطاعة رسله ، فما هم من المعتبين : أي الراجعين إلى ما يرضي ربهم ، بل يرجعون إلى كفرهم الذي كانوا عليه أولاً . وهذه القراءة كقوله تعالى : * ( وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار إذا رأوا العذاب لا يخفف عنهم ، ولا ينظرون أي لا يمهلون ، وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . وبين أنهم يرون النار وأنها
أضواء البيان — صفحة 423
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٣