: فقوله ( رؤوس قوم ) مفعول به للمصدر المنكر الذي هو قوله ( بضرب ) وإلى هذا أشار في الخلاصة بقوله :
* بفعله المصدر ألحق في العمل
* مضافاً أو مجرداً أو مع ال
*
الوجه الثاني أن قوله * ( شَيْئاً ) * بدل من قوله * ( رِزْقاً ) * بناء على أن المراد بالرزق هو ما يرزقه الله عباده . لا المعنى المصدري .
الوجه الثالث أن يكون قوله * ( شَيْئاً ) * ما ناب عن المطلق من قوله * ( يَمْلِكُ ) * أي لا يملك شيئاً من الملك ، بمعنى لا يملك ملكاً قليلاً أن يرزقهم . قوله تعالى : * ( فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاٌّ مْثَالَ ) * . نهى الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة خلقه أن يضربوا له الأمثال . أي يجعلوا له أشباهاً ونظراء من خلقه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً !
وبين هذا المعنى غير هذا الموضع . كقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ ) * ، وقوله : * ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) * . أظهر الأقوال فيها : أن المعنى أن الله إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على أن يأتي بها في أسرع من لمح البصر . لأنه يقول للشيء كن فيكون . ويدل لهذا المعنى قوله تعالى : * ( وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) * .
وقال بعض العلماء : المعنى هي قريب عنده تعالى كلمح البصر وإن كانت بعيداً عندكم . كما قال تعالى : * ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً ) * ، وقال : * ( وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) * . واختار أبو حيان ( في البحر المحيط ) : أن ( أو ) في قوله ( أو هو أقرب ) للإبهام على المخاطب ، وتبع في ذلك الزجاج ، قال : ونظيره * ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * ، وقوله : * ( أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ ) * . قوله تعالى : * ( وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أخرج بني آدم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً ، وجعل لهم الأسماع والأبصار والأفئدة . لأجل أن يشكروا له نعمه . وقد قدمنا : أن ( لعل ) للتعليل . ولم يبين هنا هل شكروا أو لم يشكروا . ولكنه بين في مواضع أخر : أن أكثرهم لم يشكروا . كما قال تعالى : * ( اللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ) * ، وقال : * ( قُلْ
أضواء البيان — صفحة 418
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٨