هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالاٌّ فْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
تنبيه
لم يأت السمع في القرآن مجموعاً ، وإنما يأتي فيه بصيغة الإفراد دائماً ، مع أنه يجمع ما يذكر معه كالأفئدة والأبصار .
وأظهر الأقوال في نكتة إفراده دائماً : أن أصله مصدر سمع سمعاً ، والمصدر إذا جعل اسماً ذكر وأفرد . كما قال في الخلاصة : وأظهر الأقوال في نكتة إفراده دائماً : أن أصله مصدر سمع سمعاً ، والمصدر إذا جعل اسماً ذكر وأفرد . كما قال في الخلاصة :
* ونعتوا بمصدر كثيرا
* فالتزموا الإفراد والتذكيرا
* أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن تسخيره الطير في جو السماء ما يمسكها إلا هو من آياته الدالة على قدرته ، واستحقاقه لأن يعبد وحده . وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع . كقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَانُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ ) * .
تنبيه
لم يذكر علماء العربية الفعل ( بفتح فسكون ) من صيغ جموع التكسير . قال مقيده عفا الله عنه : الذي يظهر لي من استقراء اللغة العربية : أن الفعل ( بفتح السكون ) جمع تكسير لفاعل وصفاً لكثرة وروده في اللغة جمعاً له . كقوله هنا : * ( أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ ) * فالطير جمع طائر ، وكالصحب فإنه جمع صاحب . قال امرؤ القيس : أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ ) * فالطير جمع طائر ، وكالصحب فإنه جمع صاحب . قال امرؤ القيس :
* وقوفاً بها صحبي على مطيهم
* يقولون لا تهلك أسى وتجمل
*
فقوله ( صحبي ) أي أصحابي . وكالركب فإنه جمع راكب . قال تعالى : * ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) * وقال ذو الرمة : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) * وقال ذو الرمة :
* أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا
* أم راجع القلب من أطرابه طرب
*
فالركب جمع راكب . وقد رد عليه ضمير الجماعة في قوله ( عن أشياعهم )
أضواء البيان — صفحة 419
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٩