بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم يفهم منه أنه ما جعل لهم أزواجاً تباينهم كمباينة الإنس للجن ، وهو ظاهر . ويؤيده قوله تعالى : * ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) * . فقوله : * ( أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً ) * في معرض الامتنان يدل على أنه ما خلق لهم أزواجاً من غير أنفسهم . ويؤيد ذلك ما تقرر في الأصول من ( أن النكرة في سياق الامتنان تعم ) فقوله : * ( جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) * جمع منكر في سياق الامتنان فهو يعم ، وإذا عم دل ذلك على حصر الأزواج المخلوقة لنا فيما هو من أنفسنا ، أي من نوعنا وشكلنا . مع أن قوماً من أهل الأصول زعموا ( أن الجموع المنكرة في سياق الإثبات من صيغ العموم ) . والتحقيق أنها في سياق الإثبات لا تعم ، وعليه درج في مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها أصح : جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) * جمع منكر في سياق الامتنان فهو يعم ، وإذا عم دل ذلك على حصر الأزواج المخلوقة لنا فيما هو من أنفسنا ، أي من نوعنا وشكلنا . مع أن قوماً من أهل الأصول زعموا ( أن الجموع المنكرة في سياق الإثبات من صيغ العموم ) . والتحقيق أنها في سياق الإثبات لا تعم ، وعليه درج في مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها أصح :
* منه منكر الجموع عرفا
* وكان والذي عليه انعطفا
*
أما في سياق الامتنان فالنكرة تعم . وقد تقرر في الأصول ( أن النكرة في سياق الامتنان تعم ) ، كقوله : * ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً ) * أي فكل ماء نازل من السماء طهور . وكذلك النكرة في سياق النفي أو الشرط أو النهي . كقوله : * ( مَا لَكُم مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ ) * ، وقوله : * ( وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ) * ، وقوله : * ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً ) * . ويستأنس لهذا بقوله : * ( وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) * فإنه يدل في الجملة على أن تركهم ما خلق الله لهم من أزواجهم ، وتعديه إلى غيره يستوجب الملام ، وإن كان أصل التوبيخ والتقريع على فاحشة اللواط . لأن أول الكلام * ( أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ) * فإنه وبخهم على أمرين : أحدهما إتيان الذكور . والثاني ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم .
وقد دلت الآيات المتقدمة على أن ما خلق لهم من أزواجهم ، هو الكائن من أنفسهم . أي من نوعهم وشكلهم . كقوله : * ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ) * ، وقوله : * ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ) * ، فيفيد أنه لم يجعل لهم أزواجاً من غير أنفسهم . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ شَيْئًا وَلاَ
أضواء البيان — صفحة 416
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٦