Skip to main content

التمهيد — Page 109

Contributors:

P.109
وذكروا أن مالكا وغيره من العلماء قد جاء عنهم أنهم قالوا لأن تصلي المستحاضة وليس عليها ذلك خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة عليها وفي هذا الحديث أيضا رد على من أوجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إذا ذهبت الحيضة فاغتسلي وصلي ولم يقل توضئي لكل صلاة وقد ذكرنا القائلين بها في باب الوضوء عليها لكل صلاة والقائلين بإيجاب الغسل ووجه قول كل واحد منهم مبسوطا ممهدا في باب نافع عن سليمان بن يسار والحمد لله قال أبو عمر إذا أحدثت المستحاضة حدثا معروفا معتادا لزمها له الوضوء وأما دم استحاضتها فلا يوجب وضوءا لأنه كدم الجرح السائل وكيف يجب من أجله وضوء وهو لا ينقطع ومن كانت هذه حاله من سلس البول والمذي والاستحاضة لا يرفع بوضوئه حدثا لأنه لا يتمه إلا وقد حصل ذلك الحدث في الأغلب وإلى هذا المذهب ذهب مالك وأصحابه وهو ظاهر حديث هشام ابن عروة هذا في قصة فاطمة بنت أبي حبيش إلا أن عروة كان يفتي بأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وذلك عند مالك على الاستحباب لاعلى الإيجاب وقد ذكرنا ما في هذا الباب من الآثار المرفوعة وغيرها على اختلافها وذكرنا من تعلق بها وذهب إليها من علماء الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين وذكرنا اختلافهم في ذلك وأصل كل واحد منهم في الحيض والطهر والاستحاضة ممهدا مبسوطا في باب نافع عن سليمان من هذا الكتاب فلا وجه لإعادة ذلك ههنا والحمد لله