Skip to main content

التمهيد — Page 108

Contributors:

P.108
وفي هذا الحديث دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بغيره وفيه رد لقول من رأى عليها الغسل لكل صلاة ورد لقول من رأى عليها الجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد والمغرب والعشاء بغسل واحد وتغتسل للصبح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بشيء من ذلك في هذا الحديث وهو أصح حديث روي في هذا الباب وهو رد لقول من قال بالاستظهار يومين أو ثلاثا أو أقل أو أكثر وقد استدل بعض من يرى الاستظهار من أصحابنا بقوله عليه السلام في هذا الحديث فإذا ذهب قدرها قال لأن قدر الحيض قد يزيد مرة وينقص أخرى فلهذا رأى مالك الاستظهار ثلاثة أيام ليستبين فيها انقضاء دم الحيض من دم الاستحاضة واقتصر على القضاء ثلاثة أيام استدلالا بحديث المصراة ( 36 ) إذ حد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في انفصال اللبن ( 37 ) وقال غيره ممن يخالفه في الاستظهار معنى قوله فإذا ذهب قدرها تقول إذا ذهبت وأدبرت وخرج وقتها ولم يكن في تقديرك أنه بقي شيء منه فاغتسلي حينئذ ولا تمكثي وأنت غير حائض دون غسل ودون صلاة قال ومحال أن يأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قد ذهبت حيضتها أن تترك الصلاة ثلاثة أيام لأنتظار حيض يجيء أو لا يجيء ومعنى قوله فإذا ذهب قدرها لا يخلو من أن يكون أراد انقضاء أيام حيضتها أو انفصال دم حيضتها من دم استحاضتها وأي ذلك كان فقد امرها أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها باستظهار ولو كان واجبا عليها لأمرها به قالوا والسنة تنفي الاستظهار لأن دم نجاسة جائز أن يكون استحاضة وجائز أن يكون حيضا والصلاة فرض بيقين فلا يجوز لامرأة أن تدع الصلاة حتى تستيقن أنها حائض