* أظل نجى الشوق لا نار لوعتي
* تبوخ ولا شمل الأسى يتفرق
*
* وكم ليلة شاب الفؤاد بطولها
* وما شاب للظلماء فود ومفرق
*
* وإن غيبتني غشية توهم الكرى
* يواصل طيف الهم فيها ويطرق
*
* ويمزج ماء النيل عند وروده
* بدمعي أشواق إليكم فأشرق
*
* فيا ليت شعري هل تلوح لمقلتي
* منازل ظني باللقاء محقق
*
* وهل شائم برق الثنية ناظري
* على القرب يخفى تارة ثم يخفق
*
* وهل بارد من ماء بأناس مبرد
* لظى كبد حرى لها الشوق محرق
*
* وهل زمني بالصالحية عائد
* يبلغني أقصى المنى ويحقق
*
* وهل يجمعني والأحبة موقف
* لنشكو جميعا ما لقيت وما لقوا
*
* وهل لي إلى باب البريد وقد نأى
* بريد به فيما يبلغ موثق
*
* دمشق أذاقتني الليال فراقها
* وقد كنت أخشى منه قدما وأفرق
*
* هي الغرض الأقصى ورؤيتها المنى
* وسكانها ودي لهم متوثق
*
* ولو لم تكن ذات العماد لما غدت
* وليس لها مثل على الأرض يخلق
*
* حنيني إليها ما حييت مرجع
* وقلبي أسير الشوق والدمع مطلق
*
* عليها تحياتي عواد روائح
* بها الريح تجري والركائب تخفق
*
* لجامعها المعمور بالذكر بهجة
* ومرأى يسر الناظرين ورونق
*
* محاسنه بكر الزمان فصرفه
* علينا مدى الأيام حان ومشفق
*
* به زجل التسبيح عال يهيجه
* حنين إلى ذاك الحمى وتشوق
*
* وللعلم فيه والعبادة معلم
* جديد على مر الجديدين مونق
*
* وفيه لأرباب التلاوة لذة
* إذا أخذوا في شأنهم وتحلقوا
*
* كأن مجاج النحل في لهواتهم
* إذا رجعوا الأصوات فيها وأطلقوا
*
* وكم فيه من مثوى نبي ومشهد
* بنسبته يسمو محلا ويسمق
*
* وكم قائم لله فيه تهجدا
* بدعوته نكفي المخوف ونرزق
*
* مصابيحه تجلو الظلام كأنها
* مصابيح في جو السماء تألق
*
* وقبته مأوى الهلال وبرجه
* وفي كل أفق منه للحسن مشرق
*
فوات الوفيات — صفحة 299
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٢٩٩