* تسافر عنه الشمس قبل غروبها
* وترجف إجلالا له حين تشرق
*
* وتصفر من قبل الأصيل كأنها
* محب من البين المشتت مشفق
*
* وفي النيرب المرموق للب سالب
* من المنظر الزاهي وللطرف مونق
*
* بدائع من صنع القديم ومحدث
* تألق فيه المحدث المتأنق
*
* رياض كوشي البرد تزهو بحسنها
* جداولها والنور بالماء يشرق
*
* فمن نرجس يخشى فراق فريقه
* ترى الدمع في أجفانه يترقرق
*
* ومن كل ريحان مقيم وزائر
* تضاعف رياه الرياح فيعبق
*
* كأن قدود السرو فيه موائسا
* قدود عذارى ميلها يترقرق
*
* إذا ما تداعت للتعانق صدها
* عيون من النور المفتح ترمق
*
* وقصر يكل الطرف عنه كأنه
* إلى النسر نسر في السماء محلق
*
* زها ببديع الوشى حسنا كأنما
* مدبج روض في نواحيه ملصق
*
* وكم جدول جار يطارد جدولا
* وكم جوسق عال يوازيه جوسق
*
* وكم بركة فيه تضاحك بركة
* وكم قسطل في الماء للماء يدفق
*
* وكم منزل يعشى العيون كأنما
* تألق فيه بارق يتألق
*
* وفي الربوة الشماء للقلب جاذب
* وللسمع إصمات وللعين مرمق
*
* فهام بها الوادي ففاضت عيونه
* فكل قرار منه بالدمع يملق
*
* تكفل من دون الجداول شربها
* يزيد يصفيه لها ويصفق
*
* إذا أشرف الولدان من شرفاتها
* رأيت بدورا في بروج تألق
*
* وفي بردى معنى يشوق ومنظر
* يروق ومأوى للسرور ومطرق
*
* إذا أنت من أعلاه أشرفت ناظرا
* تجيل عنان الطرف فيه وتطلق
*
* رأيت به بحرا من الدوح مزبدا
* وغدرانه حيتانه منه ترمق
*
* تميل مع الأفنان فيه كأنها
* نشاوى وما دار الرحيق المعتق
*
* وتعطف أعطاف الغصون حمامة
* إذا ما تغنت والغدير يصفق
*
* وتجمع فيه كل حسن مفرق
* وشمل الأسى عن حاضريه مفرق
*
* كأن رياض الغوطتين جنوده
* يقسم فيها جوده ويفرق
*
* وبالمزة الفيحاء دام نعيمها
* جنان تأنى أهلها وتأنقوا
*
* حدائقها من ريها ذات بهجة
* بها الراح والريحان والورد محدق
*
فوات الوفيات — صفحة 297
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٢٩٧