241 ابن وهبون المرسى
عبد الجليل بن وهبون أبو محمد الملقب بالدمعة المرسى
قال ابن بسام في ترجمته شمس الزمان وبدره وسر الإحسان وجهره ومستودع البيان ومستقره أحد من أفرغ في وقتنا فنون المقال في قالب السحر الحلال وقيد شوادر الألباب بأرق منم ملح العتاب وأروق من غفلات الشباب
اجتاز بالمرية في بعض رحله الشرقية وملكها يومئذ أبو يحيى بن صمادح فاهتز لعبد الجليل واستدعاه وعرض له بجملة وافرة فلم يعرج على ذلك وارتحل عن بلده وقال
* دنَا العبدُ لو تدْنو به كعبةُ المنى
* وركْنُ المعالي من ذؤابَةِ يَعْرُب
*
* فيَا أسَفَا للشعْرِ تُرْمي جمارُهُ
* وَيَا بُعْدَ النَّقا والمحصَّبِ
*
ومن عجيب ما اتفق أن عبد الجليل وأبا إسحاق بن خفاجة تصاحبا في طريق مخفوف فمرا بعلمين وعليهما رأسان كأنهما بسر متناجيان فقال ابن خفاجة
* ألا ربَّ رأسِ لا تحاوُرَ بينه
* وبينَ أخيه والمزارُ قريبُ
*
* أَنَافَ به صلدُ الصفا فهو مِنْبرٌ
* وقامَ علة أعلاَه فَهْو خطيبُ
*
فقال عبد الجليل
* يقولُ حذارِ الإغترارَ فطالَمَا
* أناخَ قتيلٌ بي وَمرَّ سليبُ
*
قال فما تم كلامهما حتى لاح قتام ساطع كأن السيوف فيه برق لامع فما تجلى إلا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب فكأنما كشف له فيما قال ستر الغيب
ومن شعره يمتدح المعتمد بن عباد
فوات الوفيات — صفحة 601
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٠١