* قومٌ بذكْرِهِمُ الندامَى أعرَضُوا
* عن كأسهِم وكفتْهمُ أخبارُهمْ
*
* وإذا الثناءُ على محاسِنِهمْ أتى طربُوا له وتعطَّلتْ أوتارُهمْ
*
* وإذا همُ نظروا بحسنِ وجوهِهمْ
* لم تبق أنجمهم ولا أقمارُهمْ
*
* فهمُ النجومُ إذا ادلهمَّ ظلامُهمْ
* وهمُ الشموسُ إذا استنَار نهارُهمْ
*
* دَنَتِ النجومُ تواضعّا لمحلِّهمْ
* وترفعَّتْ من فوقِها أقدارُهمْ
*
* وبكفهِمْ وبوَجْهِهمْ كمْ قدْ هَمَتْ
* أنواؤُهم وتوقَّدَتْ أنوارُهمْ
*
* أهدى جمالُهُمُ إلىَّ تحيةَ
* منها يدارُ على الأنامِ عقارُهمْ ) 5
* لكَ يا جمالَ الدينِ سَبْقٌ في الوفَا
* حتى تقرّ لصفوهِ أكدارُهمْ
*
* يا بنَ الكرامِ الكاتبينَ فشأنُهمْ
* صدقُ المودَّةِ والوفاءُ شعارُهمْ
*
* قومٌ إذا جاءُوا إلي شأْوِ العلاَ
* سَبَقُوا إليه ولمْ يُشَقَّ غبارُهمْ
*
* صانُوا وزانُوا باليراعِ ملوكَهُمْ
* أسوارُهمْ مِنْ كتْبهِم وسوارُهم
*
* ما مثلهُمْ في وجدِهمْ فلذاكَ قَدْ
* عزَّتْ نظائرهُمْ وهانَ نُظارُهمْ
*
* فَتعَلُّمُ الشيمات من أخلاقِهِمْ
* وتَذُوبُ عن زَهْرِ الرُّبَا أشعارُهمْ
*
* وحماهمُ يحمي النزيل بربعِهِ
* من جَوْرِ ما يخشَى ويُرْعى جارُهمْ
*
* بالرغم مني ان بعدتَّ ولم أجدْ
* ظلاَّ تُفَيِّئُهُ على ديارُهمْ
*
* لو كانَ يمكِنُنِي وما أحلَى المنَى
* ما غابَ عنِّي شخصُهمْ ومزارُهمْ
*
* ويحَ النوى شَمْلَ الأحبةِ فرَّقتْ
* فمتَى يُفَكُّ من البعادِ إسارُهمْ 9
*
واجتمع يوما هو وجمال الدين بن نباتة في غياض السفرجل فقال جمال الدين بن نباتة
* قد أشبهَ الحمَّامَ منزلُ لهوِنا
* فالماءُ يسخنُ والأزَاهِرُ تحلقُ ) 5
* فلذاكَ جسمِي منشِدٌ ومُصحِّفٌ
* عَرقٌ على عَرَقِ ومثِلي يَعْرَقُ
*
فقال جمال الدين بن غانم
* ما أشبهَ الحمَّامَ منزلُ لهوِنا
* إلا لمعنّى راقَ فيه المنطقُ
*
* فالدْوحُ مثل قبابِهِ والزهر كالْجاماتِ
* فيه وماؤُه يتدفَّقُ
*
فوات الوفيات — صفحة 563
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٦٣