* فازَ المخفُّ وقد تقدَّم سابقّا
* وشيفعُه لإلههِ الإسلامُ
*
* فاذهبْ فأنتَ وديعةُ الرحمنِ لِي
* يلقاكَ منه البرَّ والإكرامُ
*
* ويجودُ قبركَ منه غيثَ سماحةِ
* بالعفوِ صيبُ ودقِها سجَّامُ
*
* ولقد قضيتُكَ حقَّ ودِّك بالرثَا
* والحرُّ مَنْ يُرعى لديه ذِمامُ
*
* خلَّفتَنِي رهنَ التندُّم والأسَى
* تعتادُني الأحزَانُ والآلامُ
*
ومن شعر جمال الدين المذكور ما كتبه إلى الشيخ صلاح الدين الصفدي وهو بالديار المصرية
* ذكَّرت قلبي حين شَطَّ مزارُهمْ
* بهمُ فنابَ عنِ الهوى تذكَارُهُمْ
*
* وبَكى فؤادِي وَهْو منزلُ حبِّهمْ
* وأحَقُّ من تَبكِي الأحبةَ دارُهُمْ
*
* وبجِلَّقَ الجفنُ الهمُولُ كأنَّما
* زَهرُ الربا وكأنها أمطارُهمْ
*
* وبكينَ من حالِي العواذلُ رحمةً
* لما بكيتُ وما الأنينُ شعارُهمْ
*
* وبحَ المحبينَ الذينَ بودِّهمْ
* قربُ المزارِ ولو نأَتْ أقطارُهمْ
*
* فقدُوا خليلَهُمُ الحبيبَ فأُذْكيتْ
* بالشوقِ ما بينَ الأَضالع نارُهمْ
*
* مَوْلَى تقلَّصَ ظلُّ أنسِ منه عَنْ
* أصحابِهِ فاستوحشَتْ أفكارُهمْ
*
* كم راقَهُمْ يومّا برؤيةِ وجهِهِ
* مالا يروقُهمُ له دينارُهمْ
*
* ولكمْ بدتْ أسماعُهم في حليةٍ
* من لفظِهِ وكذَا غدتْ أبصارُهمْ
*
* كانُوا بصحبتِه اللذيذةِ رُتَّعَا
* بمسرةِ ملئتْ بها أعشارُهمْ
*
* يتنافسُون على دنوِّ مزارِهِ
* وكأنما بلقاهُ كانَ فخارُهمْ
*
* لا غَيِّبَ الرحمنُ رؤيةَ وجهِهِ
* عن عاشقِيه
* فإنِّها أوطارُهمْ ) 5
* وجلاَ ظلامَ بلادِهمْ من نُورِهِ
* فلقدْ تساوَى ليلُهمْ ونهارُهمْ
*
فكتب الشيخ صلاح الدين إليه الجواب
* أفدى الذين إذا تناءَتْ دَارُهمْ
* أدناهُمُ منْ دارِهم تذكارُهمْ
*
* في جلَّق الفيحاءِ منزلُهم وفِي
* مصرِ بقلبِ الصبِّ تضرَمُ نارُهمْ
*
فوات الوفيات — صفحة 562
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٦٢