* خِلْت ساقي المدامِ يوشَعَ لما
* رَدَّ شمسّا بالكأسِ بعد المغيبِ
*
* نَغَمَاتُ الرَّوواقِ يَفْقَهُهَا الكأْسُ
* ويوحِي بسرِّها للقلوبِ
*
* فلهذا يميلُ من نشوةِ الكَأس
* طروبّا من لم يكنْ بطروبِ
*
* يا نديمي أَشمأل أم شمُولّ
* رَقَّ منها وَرَاق لي مَشْروبِي
*
* أم قدودُ السقاةِ مالَتْ فمِلْنَا
* طربّا بينَ واجدِ وسليبِ
*
* أمْ نسيمٌ من حاجرٍ هبَّ وهنّا
* فسكِرنا بطيبِ ذاك الهبوبِ
*
* أم سَرَى في الأَرْجاءِ من عنبرِ الجَوْ
* وِأريجٌ بالبارقِ المشبوبِ
*
* ما ترى الركبَ قد تمايلَ سكرّا
* وأمالُوا مناكبّا لجنوبِ
*
* لستُ أبكي على فواتِ نصيبِ
* من عطايا دَهْرِي وأنتَ نَصيبِي
*
* وصديقي إنْ عادَ فيك عدوِّي
* لا أبالي ما دمتَ لي يَا حبِيبِي
*
وقال أيضا
* لا غروَ إنْ سُلبتْ بك الألبابُ
* وبديعُ حسنكَ ما عليه حجابُ
*
* يا مَنْ يلذُّ على هواهُ تهتُّكي
* شغفَا ويعْذُب لي عليه عذابُ
*
* حسبي افتخَارّا في هواكَ بأنَّ لي
* نسبّا له تسمُو به الأنسابُ
*
* أجبابَنا وكفى عبيدُ هواكُمُ
* شرفّا بأنكمُ له أحبابُ
*
* يا سعدُ مِلْ بالعِيسِ حلةَ منزلِ
* أضحَى لعِزةِ ساكِنيه يهابُ
*
* ربعٌ تودُّ به الخدودُ إذا مشَيتْ
* فيه سليمَى أنها أعتابُ
*
* كمْ في الخيامِ أهلةٌ هالاتُها
* تبدو لعينِكَ برقُعٌ ونقابُ
*
* وشموسٌ حسنَ أشرقتْ أنوارُها
* أفلاكُهنَّ مضاربٌ وقبابٌ
*
* شنُّوا على العشِّاقِ غاراتِ الهوى
* فإذا القلوبُ لديهم أسلابُ
*
* من كلِّ هيفاءِ القوامِ إذا أنثنتْ
* هَزَّ الغصونَ بقدِّها الإعجابُ
*
* تَهَبُ الغرامَ لمهجتِي في أسرِهَا
* فجمالُها الوهابُ والنهابُ
*
* وغدتْ تجرُّ على الكثيبِ برودَها
* فَإذَا العبيرُ لدى ثراهُ ترابُ
*
وقال أيضا
* طَرْفي على سِنَةِ الكرى لا يَطْوفُ
* وبخيلةٌ بخيالِها لا تسعفُ
*
* وأضالِعي ما تنطفِي زفراتُها
* إلا وتُذْكيها الدموعُ الذرَّفُ
*
* شَمتَ الحسودُ لأْن ضنتُ وما دَرَى
* أنِّي بأثوابِ المنى أتشرَّفُ )
فوات الوفيات — صفحة 566
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٦٦