* أسَفِي على الإنشاءِ وَهْو بجلّق
* نَشَّاؤه قد مات والنَّظَّامُ
*
* كمْ من كتابِ سار عنكَ كأنَّهُ
* بُردٌ أجادَ طرازَه الرقَّامُ
*
* إن كانَ في شرِّ فقد ردَّ الردَى
* وبه ترفه ذابلٌ وحسامُ
*
* لِمَ لا يردُّ البأسَ ما ألفاتُه
* مثلُ القنا واللامُ منه لامُ
*
* أو كانَ في خيرِ فكلُّ كلامِهِ
* دُرِّ يؤَلفُ بينهنَّ نظامُ
*
* وكأنما تلكَ السطورُ إذا بدتْ
* كأسٌ ترشف راحَها الأفهامُ
*
* يهتزُّ عطفُ أولى النَهى لبيانِهِ
* فكأنَّ هاتيكَ الحروفَ مدامُ
*
* كم فيه وجهٌ سافرٌ مثلُ الضحى
* وعليهِ من ليلِ السطورِ لثامُ
*
* ولكم كتبتَ مطالعاتِ خدُّها
* قانِ وثغرُ فصولِهَا بسَّامُ
*
* وكأنما ألفاتُها قُضُبُ اللّوَى
* وكأنما همزَاتهنَّ حَمَامُ
*
* صلَّى وراءَك كلُّ من عاصرتَهُ
* علمّا بأنكَ في البيانِ إمامُ
*
* وكأنَّ قبرَكَ للعيونِ إذا بدَا
* قصرٌ عليه تحيةٌ وسلامُ
*
* لمَّا تغيبَ في الترابِ جمالهُمْ
* قعدُوا لهولِ عاينوه وقامُوا
*
* ما كنتَ إلا فارسَ الكُتُبِ التي
* فيها تعرق صنعها الأقلام
*
* ما محنةٌ نزلتْ بعترةِ غانمِ
* هانُوا وهمْ في العالمينْ كرامُ
*
* يا قبرَةُ لا تنتظرْ سقيَا الحيَا
* حزني ودمعِي بارقٌ وغمامُ
*
* لي فيكَ خِلِّ كم قطعتُ بقرِبهِ
* أيامَ أنسِ والخطوبُ نيامُ
*
* لذَّتْ فَلُذْتُ بظلِّها فكأنَّها
* لقياد لذات الزمان زمام
*
* أسَفِي على صحبِ مضَى عمرِي بهمْ
* وصفتْ بقربِي منهمُ الأيامُ
*
* ثمَّ انقضتْ تلكَ السنونَ وأهلُها
* فكأنَّنا وكأنهُمْ أحلامُ
*
* بالرغمِ منى أن أفارقَ صاحبَا
* لي بعدَهُ ضرُّ النوى وغرامُ
*
* يا مَنْ تقدَّمني وسارَ لغايةِ
* لا بدَّ لي منها وذاكَ لزامُ
*
* قد كنتُ أحسبهُ يرثُيني فقَدْ
* عكستْ قضيتَهُ معي الأحكامُ
*
* أنا مَا أراكَ على الصراطِ لأنه
* بيني وبينكَ في الأنامِ زحامُ
*
* إذا قد سبقتَ خفيفَ ظهر لا كمضنْ
* قد قَيَّدتْ خطواتِهِ الآثامُ
*
فوات الوفيات — صفحة 561
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٦١