* صاح قد أسفر الصباح المنيرُ
* وتغنت على الغصون الطيورُ
*
* وأعاد النسيم أنفاس روضٍ
* كسد المسك عنده والعبير
*
* وبرود الربيع تضفو فتصفو
* غدر في خلالها ونهور
*
* وعلى الأرض للرياض سماء
* مثل زهر النجوم فيها الزهور
*
* وكأن الغمام والبرق نقع
* شهرت فيه مرهفات ذكور
*
* أو ستور ترخى على الأرض دُكن
* كتبت بالنضار فيها سطور
*
* زمن صح للنديم سرور
* فيه واعتل للنسيم مرور
*
* فأجب داعي الصبوح فديك الصْصُبح
* يدعو إليه والعصفور
*
* وشموس المدام في شهب الكلسات
* يسعى بها علينا بدور
*
* كل بدر سماؤه من قباء
* وعليه من فرعه ديجور
*
* رشأ للعيون منه نعيم
* حين يبدو وللقلوب سعير
*
* حاكم جائر الكئوس عسوف
* مستطيل على الندامي أمير
*
* جاءنا بالكبار منها ونادى
* إنما يشرب الصغارَ الصغيرُ
*
* فتناولتُ من يديه عقارا
* تترك الهم وَهْوَ منها عقير
*
* بنت دن شمطاء من عهد عيسى
* أودعتها كنائس وديور
*
* أكل الدهر ما تكاثف منها
* فَهْي من لطفها تكاد تطير
*
* قد خلعت العذار فيها وإني
* في هواها بخلعه لجدير
*
* وأزلت الوقار والنسْك حتى
* لا أبالي بما إليه أصير
*
* ودعاني داعي التصابي فلبيت
* ونادى فلم أجبه النذيرُ
*
* وحداني على الخلاعة علمي
* أن ربي لكل ذنب غفور
*
* فلدي كل حانة أنا ثاو
* يزدهيني بَمّ هناك وزير
*
* راكعّا ساجدّا إلى بيت حانٍ
* لا صلاةٌ فيه ولا تكبيرُ
*
* هاتفّا في الصباح حي على الراح
* وقد قام للفلاح بشير
*
* قهوة كالحياة في كل يوم
* لي موت بكأسها ونشور
*
* كم نعتني القيان بين رياض
* أنا فيهن ملحد مقبور
*
* آنستني الولدان فيها إذا ما
* أوحش الميتَ منكرٌ ونكيرُ
*
فوات الوفيات — صفحة 400
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٤٠٠