Skip to main content

عجائب الآثار — Page 464

Contributors:

P.464
السويس والقصير وبأن يخلوها لأجل نزول العساكر المسافرين وبتأخير الحجاج وذلك أنه لما وصلت البشائر إلى الديار الرومية بفتح الحرمين وخلاص مكة وجدة والطائف والمدينة ووصول ابن مضيان والمضايقي وغيرهم إلى دار السلطنة وهروت الوهابين إلى بلادهم فعملوا ولائم وافراحا وتهاني وكتبت مراسيم سلطانية إلى بلاد الرومنلي والانضول بالبشائر بالفتح والاذن والترخيص والاطلاق لمن يريد الحج إلى الحرمين بالأمن والأمان والرفاهية والراحة فتحركت همم مريدي الحج لان لهم سنين وهم ممتنعون ومتخوفون عن ورود الحج فعند ذلك اقبلوا أفواجا بحريمهم وأولادهم ومتاعهم حتى أن كثيرا من المتصوفين منهم باع داره وتعلقاته وعزم على الحج والمجاورة بالحرمين بأهله وعياله ولم يبلغهم استمرار الحروب وما بالحرمين من الغلاء والقحط الا عند وصولهم إلى ثغر إسكندرية ولم يتحققوها الا بمصر فوقعوا في حيرة ما بين مصدق ومكذب فمنهم من شد للسفر ولم يرجع عن عزمه وسلم الامر لله ومنهم من تأخر بمصر إلى أن ينكشف له الحال وقرروا على كل شخص من المسافرين في مراكب السويس عشرين فرانسه وذلك خلاف اجرة متاعه وما يتزود به في سفره فإنهم يزنونه بالميزان وعلى كل اقة قدر معلوم من الدراهم واما من يسافر في بحر النيل على جهة القصير في مراكب الباشا فيؤخذ على رأس كل شخص من مصر القديمة إلى ساحل قنا ثلاثون قرشا ثم عليه اجرة حمله من قنا إلى القصير ثم اجرة بحر القلزم أن وجد سفينة حاضرة والا تأخر اما بالقصير أو السويس حتى يتيسر له النزول ويقاسي ما يقاسيه في مدة انتظاره وخصوصا في الماء وغلو ثمنه ورداءته ولا يسافر شخص ويتحرك من مصر الا بأذن كتخدا بك ويعطيه مرسوما بالاذن وبلغني أن الذين خرجوا من إسلامبول خاصة بقصد الحج نحو العشرة آلاف خلاف من وصل من بلاد الرومنلي والانضول وغيرهما وحضر الكثير من أعيانهم مثل امام السلطان وغيره فنزل البعض بمنزل عثمان أغا وكيل دار السعادة
عجائب الآثار — Page 464 | الجبرتي