وجود السالك لا تزال باقية حتّى الآن ، وأنّ اضمحلال تلك الآثار في نظر السالك موقوف على المجاهدة ، فإنّه لم يأمن تماماً من سطوات سياط القهر ، وهو لذلك يقف في مضمار هذين الاسمَين الجليلَين . « 1 »
عالم الجهاد الأعظم
الحادي عشر : عالم الجهاد الأعظم :
وهو عبارة عن توسّله بعد هجرته من وجوده بالمليك المقتدر ، ليجاهد آثار وجوده الضعيفة ، من أجل أن ينفيها بالمرّة ليخطو وهو ممحيّ على بساط التوحيد المطلق .
عالم الخلوص
الثاني عشر : عالم الخلوص :
وقد سمعتَ شيئاً من تفصيله ، وهو عالم الفتح والظفر بعد الجهاد الأعظم . وإليه أشير في قوله تعالى :
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ .
هامش
( 1 ) - يعني أنّ السالك لمّا وصل إلى عالم الإيمان الأعظم ( وهو موضع الصدق ) ، فإنّه باعتبار عدم مجاهدته بالجهاد الأعظم ، وباعتبار عدم نفيه آثار وجوده نفياً كاملًا سيكون في مضمار الاسمَين الكبيرَين ، يعني اسم المليك واسم المقتدر .
وبعبارة أخرى ، فإنّه سيجد نفسه تحت سيطرة وقهر الملك المقتدر ، وعليه أن يجاهد متوسّلًا بهذا المليك المقتدر ليخرج كلّيّاً من بقايا آثار وجوده . وحينذاك سيخرج من مضمار هذين الاسمَين ويدخل تحت اسم أحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ .