فإذا خرجت من عالم الطبيعة وعادت إلى حالتها الأولى ، اكتنفها ذلك الكِبر والأنانيّة ، حيث حملت طائفة حديث
مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلَّا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ
على هذا . يعني أنّهم يصلون موضعاً إذا لم يرتدوا فيه رداء الكبرياء ، ولا تملّكهم العُجب ، لنظروا إلى أنوار عالم اللاهوت .
فإن لم تنقذ السالك في هذه الحال العناية الإلهيّة ، ابتُلي بالكفر الأعظم ، إذ الكفر في المراحل السالفة إمّا كفر بالرسول ، وإمّا شرك سبّبته الأمور الخارجيّة ( كالشيطان والهوى ) . أمّا كفر هذه المرحلة ، فعبارة عن متابعة الشيطان والهوى ، وقد قال تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ الآية 60 ، من السورة 36 : يس ] .
وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الآية 23 ، من السورة 45 : الجاثية ] .