و قال علىّ بن الحسين عليه السّلام فى كتابه للزهرى بعد أن حذّره عن إعانة الظلمة على ظلمهم أو ليس بدعائه ايّاك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم و جسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم و سلّما إلى ضلالتهم داعيا إلى غيّهم سالكا سبيلهم يدخلون بك الشكّ على العلماء و يقتادون بك قلوب الجهّال إليهم فلم يبلغ أخصّ وزرائهم و لا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم و اختلاف الخاصّة و العامّة اليهم فما أقلّ ما أعطوك فى قدر ما أخذوا منك ، و ما أيسر ما عمّروا لك فى كنف ما خرّبوا عليك ، فانظر لنفسك فإنّه لا ينظر لها غيرك و حاسبها حساب و جل مسئول
[ التّاسع أن لا يغرّ المجرمين ]
التّاسع : أن لا يغرّ المجرمين و لا يقول ما يتجرّى به الفاسقون فإنّ الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة اللّه ، و لم يؤيّسهم من روح اللّه و لم يؤمّنهم من مكر اللّه .
[ العاشر أن لا يصغّر المعاصى فى الأنظار ]
العاشر : أن لا يصغّر المعاصى فى الأنظار ففى وصايا النبىّ ( ص )
لابن مسعود : لا تحقرنّ ذنبا و لا تصغّرنّه و اجتنب الكبائر فإنّ العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحا و دما يقول اللّه تعالى
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
« 1 »
و عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : اتّقوا المحقّرات من الذنوب فإنّها لا تغفر . قلت و ما المحقّرات قال عليه السلام : الرجل يذنب فيقول : طوبى لو لم يكن لى غير ذلك .
و عنه عليه السلام قال إذا أخذ القوم فى معصية اللّه فإن كانوا ركبانا كانوا من خيل إبليس و إن كانوا رجالة كانوا من رجالته .
[ الحادي عشر أن لا يفسّر آيات القرآن برأيه ]
الحادي عشر : أن لا يفسّر آيات القرآن برأيه فقد صحّ عن النّبىّ ( ص ) و عن الأئمّة القائمين عليهم السلام أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح و النصّ الصريح و روى ابن عبّاس عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله قال : من قال فى القرآن به غير علم فليتبوّأ مقعده من النار و روى العامّة عن النّبىّ ( ص ) قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ .
هامش
( 1 ) - آل عمران آيه 30 .