ثمّ قال : يا محمّد أيّهم الفاعل ؟ فأشار النّبىّ ( صلّى اللّه عليه و آله ) إلى ابن الزبعرى « 1 » فدعاه أبو طالب فوجا أنفه حتّى أدماها ثمّ أمر بالفرث و الدّم فأمر على رءوس الملاء ثمّ قال يا ابن أخى ؟ أ رضيت ؟ ثمّ قال سألت من أنت أنت محمّد بن عبد اللّه ثمّ نسبه إلى آدم عليه السلام قال أنت و اللّه أشرفهم حسبا و أرفعهم منصبا يا معشر قريش من شاء منكم أن يتحرّك فليفعل أنا الّذى تعرفونى .
أقول ما ورد فى نصرة أبى طالب لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و آله ) يدا و لسانا و ذبّه عنه ( صلّى اللّه عليه و آله ) فهو أكثر من ان يذكر و كان النّبى ( عليه السلام ) فى أيّام الحصار إذا اخذ مضجعه و نامت العيون جاءه أبو طالب رحمه اللّه عليه فأنهضه عن مضجعه . و أضجع عليّا ( عليه السلام ) مكانه و وكّل عليه ( صلى اللّه عليه و آله ) ولده و ولد اخيه فقال ( علىّ عليه السلام ) يا أبتاه إنّى مقتول ذات ليلة فقال ابو طالب ( سلام اللّه عليه ) :
اصبرنّ يا بنيّ فالصّبر أحجى * كلّ حىّ مصيره لشعوب
قد بلوناك و البلاء شديد * لفداء النّجيب و ابن النّجيب
ان تصبك المنون بالنّبل تترى * فمصيب منها أو غير مصيب
كلّ حىّ و ان تطاول عمرا * اخذ من سهامها بنصيب
فقال على ( عليه السلام ) :
أ تأمرني بالصّبر فى نصر احمد * و و اللّه ما قلت الّذى قلت جازعا
و لكنّنى احببت ان تر نصرتى * و تعلم انّى لم ازل لك طائعا
و سعيى لوجه اللّه فى نصر احمد * نبىّ الهدى المحمود طفلا و يافعا
هامش
( 1 ) - ابن الزبعرى بكسر الزاى و فتح الباء و الراء اسمه عبد اللّه و هو احد شعراء قريش كان يهجو المسلمين و يحرض عليهم كفار قريش فى شعره و هو الذي يقول : فى غزوة احد يا غراب البين اسمعت فقل انما تندب شيئا قد فعل الابيات و هى التى تمثّل بها يزيد عليه لعاين اللّه لما جيء و برأس الحسين عليه السلام و الاسارى من اهل بيته فوضع الراس بين يديه و دعا بقضيب خيزران فجعل به ثنايا الحسين عليه السلام متمثّلا : ليت اشياخى ببدر شهدوا . . . » .