قال و كان الحرّ بن يزيد اليربوعى « 1 » من ساداتهم فقال له بلى و اللّه لقد كاتبناك و نحن الّذين اقدمناك فأبعد اللّه الباطل و أهله و اللّه لا أختار الدّنيا على الآخرة ثمّ ضرب رأس فرسه و دخل عسكر الحسين ( عليه السلام ) فقال له الحسين ( عليه السلام ) أهلا و سهلا أنت و اللّه الحرّ فى الدّنيا و الآخرة » .
و أعلم انّه لمّا كان مولانا الحسين ( عليه السّلام ) باب الوسيلة و مفتاح خزائن الرّحمة و مصباح الهدى و سفينة النّجاة فغير بعيد أن يكون أكثر ما روى عنه من الرّقة و الاستعبار و الطّلب و الإصرار فى أن يتركوه و لا يقتلوه إشفاقا عليهم من ارتكاب تلك الجرائم الفظيعة الّتى ما ارتكبت واحدة منها أشقى أمّة من الأمم فى العالم و لعلّ هذا هو السرّ أيضا فى تكرّر الاستغاثة منه و طلب النّاصر و المعين فإنّه ليس حرصا فى البقيا على نفسه المقدّسة بل البقيا عليهم و طلبا لنجاة بعضهم بعد ان تعذّرت نجاة كلّهم فأوّل استغاثة صدرت منه استغاثته عند ما رأى تصميم القوم على قتاله و عدم انتفاعهم بتلك المواعظ الّتى يكاد ان تذوب منها قلب الجلموذ و تقوم لها الأطفال من المهود فنادى أمّا من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ؟
فلمّا رأى الحرّ أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين و سمع صيحته ( عليه السلام ) دنى من عمر بن سعد فقال : أ مقاتل انت هذا الرّجل ؟
قال اى و اللّه قتالا ايسره ان تسقط الرءوس و تطيح الأيدى .
هامش
( 1 ) - يربوع بن حنظلة پدر قبيلة از تميم كه از آن است متمم بن نويره صحابى شاعر ، كه در كوفه رئيس بود .