فقال جبرئيل هو يا كليم اللّه هذا فقال : يا جبرئيل إنّى كنت أحبّ أن أراه صوّاما قوّاما
فقال جبرئيل هذا أحبّ إلى اللّه تعالى و أعبد له من الصّوام القوّام و قد امرت بإذهاب كريمتيه فأسمع ما يقول فأشار جبرئيل إلى عينيه فسالتا على خدّيه فقال متّعتنى بهما حيث شئت و سلبتنى إيّاهما حيث شئت و أبقيت لى فيك طول الأمل يا بارّ يا وصول ! فقال له موسى ( عليه السّلام ) يا عبد اللّه إنّى رجل مجاب الدّعوة فإن أحببت أن أدعو لك تعالى يردّ عليك ما ذهب من جوارحك و يبرئك من العلّة فعلت فقال ( رحمة اللّه عليه ) لا أريد شيئا من ذلك اختياره لى أحبّ إلىّ من اختياري لنفسى . و هذا هو الرّضا المحض كما ترى فقال له موسى ( عليه السلام ) سمعتك تقول يا بارّ ! يا وصول ! ما هذا البرّ و الصّلة الواصلان إليك من ربّك ؟
فقال ما أجد فى هذا البلد يعرفه غيرى فراح متعجّبا و قال هذا عبد أهل الدّنيا و مثل تعجبه ممن رضى بقضاء الفعل تعجّبنا ممّن رضى بقضاء الأمر المؤدّى إلى تلف النفوس و ذهاب الأعضاء و مفارقة الأولاد و النّساء كزهير بن القين البجلى و مسلم بن عوسجة الأسدى و أبى حجل المشهّر و حبيب بن مظهّر و أمثالهم ( رضى اللّه عنهم ) و أبلغهم من رحمته غاية الرّضا فإنّهم رأوا بحارا من الحديد ، تلظّى تحتها عبيد الدّنيا فخاضوها رضا بالقضاء و تعرّضا للرّضا .
[ عابس بن أبى شبيب ]
: قلت و كان ينبغى ان أخصّ بالذّكر عابس بن أبى شبيب الشّاكرى ( بيّض اللّه وجهه ) أيضا فإنّه كان من رجال الشّيعة رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا متهجّدا و كانت بنو شاكر و هم بطن من همدان