العقبان يتمسّحون بسرج الإمام ( عليه السلام ) يطلبون بذلك البركة و يحفّون به يقونه بأنفسهم فى الحروب و يكفونه ما يريد فيهم رجال لا ينامون اللّيل ، لهم دوىّ فى صلواتهم كدوىّ النحل يبيتون قياما على اطرافهم ، و يصبحون على خيولهم ، رهبان باللّيل ، ليوث بالنّهار هم أطوع له من الأمة لسيّدها كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل و هم من حشية اللّه مشفقون ، يدعون بالشّهادة و يتمنّون ان يقتلوا فى سبيل اللّه ، شعارهم يا لثارات الحسين ، إذا ساروا تسير الرّعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى إرسالا بهم ينصر اللّه إمام الحقّ .
قلت فما أحقّهم به وصف من قال :
للّه قوم ينصر إذا ما اللّيل جنّهم * قاموا من الفرش للرّحمن عبّادا
و يركبون مطايا لا تملّهم * إذا هم بمنادى الصبح قد نادى
هم اذا ما بياض الصّبح لاح لهم * قالوا من الشّوق ، ليت اللّيل قد عادا
هم المطيعون فى الدّنيا لسيّدهم * و فى القيمة سادوا كلّ من سادى
الأرض تبكى عليهم حين تفقدهم * لأنّهم جعلوا للأرض اوتادا
فى الحديقة الحكميّة « 1 » فى شرح الحديث السّادس فى الرّضا بقضاء اللّه قال و فى الحديث أنّ موسى ( عليه السلام ) قال يا ربّ ! أرنى أحبّ خلقك إليك و أكثرهم لك عبادة فأمره اللّه تعالى أن ينتهى إلى قرية على ساحل بحر و أخبره أنّه يجده فى مكان قد سمّاه له فوصل إلى المكان فوقع على رجل مجذوم مقعد أبرص يسبّح اللّه تعالى فقال موسى ( عليه السلام ) يا جبرئيل أين الرّجل الّذى سألت ربّى أن يرينى ؟
هامش
( 1 ) - الحديقة الحكميّة : هى شرح الأربعين من الأحاديث النبويّة ، ظفرت بنسخة قديمة منها فى مشهد مولانا امير المؤمنين صلوات اللّه عليه و كانت مشتملة على إحدى عشر حديثا و فى ظهرها انّها للامام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة بن سليمان ( المتولّد سنة 551 المتوفى سنة 610 ) ( عشر و ستمائة ) فى كوكبان قلت كوكبان .
قرب صنعاء به قصر كان مبنيّا بالفضّة و الحجارة و داخله بالياقوت و الجوهر و يلمع بالليل كما يلمع الكوكب فسمّى بذلك كذا فى المراصد ( منه ) .