Skip to main content

الملل والنحل — Page 147

Contributors:

P.147
الحق وهو الذي لا صورة له وهو مبدع الصور فالصور كلها تحتاج إليه وتشتاق إليه أن كل صورة تطلبت مصورها وتحن إليه وقال إن الفاعل الأول أبدع الأشياء كلها بغاية الحكمة لا يقدر أحد أن ينال علل كونها ولم كانت على الحال التي هي الآن عليها ولا أن يعرفها كنه معرفتها ولم صارت الأرض في الوسط ولم كانت مستديرة ولم تكن مستطيلة ولا منحرفة إلا أن يقول إن الباري صيرها كذلك وإنما كانت بغاية الحكمة الواسعة لكل حكمة وكل فاعل يفعل بروية وفكرة لا بآنيته فقط بل يفصل فيه فلذلك يكون فعله لا بغاية الثقافة والإحكام والفاعل الأول لا يحتاج في إبداع الأشياء إلى روية وفكر وذلك أنه ينال العلل بلا قياس بل يبدع الأشياء ويعلم عللها قبل الروية والفكر والعلل والبرهان والعلم والقنوع وسائر ما أشبه ذلك إنما كانت أجزاء وهو الذي أبدعها وكيف يستعين بها وهي لم تكن بعد

5 - حكم ثاوفرسطيس

كان هذا الرجل من كبار تلامذة أرسطو طاليس وكبار أصحابه واستخلفه على كرسي حكمته بعد وفاته وكانت المتفلسفة في عهده تختلف إليه وتقتبس منه وله كتب الشروح الكثيرة والتصانيف المعتبرة وبالخصوص في الموسيقات فما يؤثر عنه أنه قال الإلهية لا تتحرك ومعناه لا تتغير ولا تتبدل لا في الذات ولا في سنة الأفعال وقال السماء مسكن الكواكب والأرض مسكن الناس على أنهم مثل وشبه لما في السماء فهم الآباء والمدبرون ولهم نفوس وعقول ليس لها أنفس نباتية فلذلك لا تقبل الزيادة ولا النقصان
الملل والنحل — Page 147 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني