Skip to main content

الملل والنحل — Page 146

Contributors:

P.146
كونها بآنيته فقط وعلة شوقها إليه وهو خلاف الأشياء كلها وليس فيه شيء مما أبدعه ولا يشبه شيئا منه ولو كان كذلك لما كان علة الأشياء كلها وإذا كان العقل واحدا من الأشياء فليس فيه عقل ولا صورة ولا حلية أبدع الأشياء بآنيته فقط وبآنيته يعلمها ويحفظها ويدبرها لا بصفة من الصفات وإنما وصفناه بالحسنات والفضائل لأنه علتها وأنه الذي جعلها في الصور فهو مبدعها قال وإنما تفاضلت الجواهر العالية العقيلة لاختلاف قبولها من النور الأول جل وعز فلذلك صارت ذوات مراتب شتى فمنها ما هو أول في المرتبة ومنها ما هو ثان ومنها ما هو ثالث فاختلفت الأشياء بالمراتب والفصول لا بالمواضع والأماكن وكذلك الحواس تختلف بأماكنها على أنها القوى الحاسة فإنها مما لا يفترق بمفارقة الآلة وقال المبدع ليس بمتناه لا كأنه جثة بسيطة وإنما عظم جوهره بالقوة والقدرة لا بالكمية والمقدار فليس للأول صورة ولا حلية ولا شكل فلذلك صار محبوبا معشوقا تشتاقه الصور العالية والسافلة وإنما إشتاقت إليه جميع الأشياء لأنه أبدعها وكساها من وجوده حلية الوجود وهو قديم دائم على حاله لا يتغير والعاشق يحرص على أن يصير إليه ويكون معه وللمعشوق الأول عشاق كثيرون وقد يفيض عليهم كلهم من نوره من غير أن ينقص منه شيء لأنه ثابت قائم بذاته لا يتحرك وأما المنطق الجزئي فإنه لا يعرف الشيء إلا معرفة جزئية وشوق العقل الأول إلى المبدع الأول أشد من شوق سائر الأشياء لأن الأشياء كلها تحته وإذا إشتاق إليه العقل لم يقل للعقل لم صرت مشتاقا إلى الأول إذ العشق لا علة له وأما المنطق الذي يختص بالنفس فيفحص عن ذلك ويقول إن الأول هو المبدع