Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 469

Contributors:

P.469
عليه وسلم اشتد عليه الوعك فرجع إليه من كان ذهب من نسائه وأخذ في الموت فصار يغمى غليه ثم يفيق ويشخص بصره إلى السماء فيقول في الرفيق الأعلى الإله وكان عنده صلى الله عليه وسلم وقد اشتد به الأمر قدح فيه ماء وفي لفظ بدل قدح علياء وفي لفظ ركوة فيها ماء فلما اشتد عليه صلى الله عليه وسلم الأمر صار يدخل يده الشريفة في القدح ثم يمسح وجهه الشريف بالماء ويقول اللهم إني على سكرات الموت أي غمراته وعن فاطمة رضي الله تعالى عنها صار صلى الله عليه وسلم لما يغشاه الكرب وتقول واكرب أبتاه يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على أبيك كرب بعد اليوم أقول وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قال واكرباه وقال لا إله إلا الله إن للموت لسكرات اللهم أعني على سكرات الموت وفي رواية اللهم أعني على كرب الموت والحكمة في ذلك أي فيما شوهد من شدة ما لقى من الكرب عند الموت تسلية أمته صلى الله عليه وسلم إذا وقع لأحد منهم شيء من ذلك عند الموت ومن ثم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لا أزال أغبط المؤمن بشدة الموت بعد شدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليحصل لمن شاهده من أهله وغيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم من المشقة عليه كما قبل بمثل ذلك في حكمة ما يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب الشديد ثم رايت الأستاذ الأعظم الشيخ محمد البكري رحمه الله ونفعنا به سئل عن ذلك فأجاب بأجوبة منها هذا الذي ذكره ومنها أن مزاجه الشريف كان أعدل الأمزجة فإحساسه صلى الله عليه وسلم بالألم أكثر من غيره ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم ولأن تشبت الحياة الإنسانية ببدنه الشريف أقوى من تشبثها ببدن غيره لأنه أصل الموجودات كلها أي كما تقدم أي وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم في مرضه ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء كان النبي من أنبياء الله يسلط عليه القمل حتى يقتله وكان النبي صلى الله عليه وسلم ليعرى حتى ما يجد ثوبا يواري به عورته إلا العباءة يدرعها وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء