Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 467

Contributors:

P.467
فنكص عن مصلاة فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهره وقال صل بالناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه على يمين أبي بكر رضي الله تعالى عنه فصلى قاعدا فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس رافعا صوته حتى خرج من باب المسجد يقول أيها الناس سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيء إني لم أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله قد أراك أصبحت بنعمة من الله وفضل كما تحب واليوم يوم بنت خارجة أفآتيها قال نعم ثم دخل صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى أهله بالسنح فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم فليتأمل الجمع بين هذه الروايات وقد أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه أن يصلي بالناس قبل مرضه فإنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء بعد أن صلى الظهر وقد وقع بين طائفتين من بني عمرو بن عوف تشاجر حتى تراموا بالحجارة ليصلح بينهم فقال صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله تعالى عنه إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت صلاة العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر رضي الله تعالى عنه فتقدم وصلى بالناس فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فصفح الناس أي صفقوا فلما كثر ذلك التفت أبو بكر رضي الله تعالى عنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه فأراد التأخر فأومأ إليه صلى الله عليه وسلم أن يكون على حاله وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال يا أبا بكر ما يمنعك إذ أومأت إليك أن لا تكون ثبت فقال أبو بكر يا رسول الله لم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للناس إذا نابكم في صلاتكم شيء فلتسبح الرجال ولتصفق النساء وهذا استدل به القاضي عياض رحمه الله على أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصلح للتقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولا في غيرها لا لعذر ولا لغيره وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك ولا يكون أحد شافعا له صلى الله عليه وسلم وقد
السيرة الحلبية — Page 467 | الحلبي