Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 268

Contributors:

P.268
كما جاء به الآثار فهي تئط أي تصوت من عظمته وجلاله كما يئط الرحل بالحاء المهملة الحديث أي من ثقل الحمل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليضحك من شغفكم وأزلكم أي شدة ضيقكم وجدبكم وقرب غيائكم فقال الأعرابي لن نعدم من رب يضحك خيرا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وصعد صلى الله عليه وسلم المنبر فتكلم بكلمات وكان لا يرفع يديه أي الرفع البالغ في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء فرفع صلى الله عليه وسلم يديه حتى رؤى بياض إبطيه أي وفي النور وقد جوزت وجها وهو أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع يديه في الاستسقاء يعني ظهور كفيه إلى السماء كما في مسلم أي فيكون التقدير لا يرفع ظهور كفيه إلى السماء إلا في الاستسقاء وأقول فيه أن هذا يقتضي أنه يفعل ذلك وإن كان استسقاؤه لطلب حصول شيء كما في دعائه صلى الله عليه وسلم في هذا الاستسقاء فإنه متضمن للحصول وقد ذكر في النور أن ما كان الدعاء فيه لطلب شيء كان ببطون الكفين إلى السماء والظاهر أن مستند ذلك استقراء حاله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في الاستسقاء وغيره فليتأمل والله أعلم ومما حفظ من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم أسق بقطع الهمزة ووصلها بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثا أي مطرا مغيثا مربعا بضم الميم وإسكان الراء وبالموحدة مكسورة وبالعين المهلمة مسرعا لإخراج الربيع مرتعا بالتاء المثناة فوق من رتعت الدابة إذا أكملت ما شاءت طبقا أي مستوعبا للأرض منطبقا عليها واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار اللهم اسقنا رحمة ولا تسقنا عذابا ولا هدما ولا غرقا ولا محقا اللهم أسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء فقام أبو لبابة رضي الله تعالى عنه فقال يا رسول الله التمر في المرابد أي وتكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم ومن أبي لبابة ثلاثا مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اسقنا الغيث حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده أي المحل الذي يخرج منه ماء المطر بإزاره فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فوالله ما رأينا الشمس سبتا أي من السبت إلى السبت الآخر وقام أبو لبابة رضي الله تعالى عنه عريانا يسد ثعلب مربده بازاراه لئلا يخرج التمر منه