Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 258

Contributors:

P.258
وكساها وحملها وأعطاها نفقة وحرجت إلى أن قدمت على الشام فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى طغينة تؤمنا فقلت ابنة حاتم فإذا هي هي فلما وقعت علي قالت القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وقطعت بقية والديك وعورتك فقلت أي أخية لا تقولي إلا خيرا فوالله مالي من عذر ولقد صنعت ما ذكرت ثم نزلت وأقامت عندي فقلت لها وكانت امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن نبيا فللسابق إليه فضله وإن يكن ملكا فأنت أنت فقلت والله إن هذا للرأي أي ولعلها لم تظهر له إسلامها لئلا ينفر طبعه من قولها له إن يكن نبيا أي على الفرض والتنزل تحريضا له على اللحوق به صلى الله عليه وسلم فخرجت حتى جئته صلى الله عليه وسلم بالمدينة فدخلت عليه فقال من الرجل فقلت عدي بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لقائدني إليه إذ لقيته امرأة كبيرة ضعيفة فاستوقفته صلى الله عليه وسلم فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها فقلت ما هو بملك ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بيته تناول وسادة بيده من أدم محشوة ليفافقدمها إلي وقال اجلس على هذه فقلت بل أنت فاجلس عليها قال بل أنت فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض فقلت والله ما هذا بأمر ملك ثم قال لي ما معناه يا عدي بن حاتم أسلم تسلم قالها ثلاثا قلت إني على دين قال أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت أعلم بديني قال نعم ألست من الركوسية ألست من القوم الذين لهم دين لأنه تقدم أنه كان نصرانيا فقلت بلى فقال أم تكن تسير في قومك بالمرباع أي تأخذ ربع الغنيمة كما هو شأن الأشراف من اخذهم في الجاهلية ربع الغنيمة قلت بلى قال فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك فقلت أجل والله وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل ثم قال صلى الله عليه وسلم لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى تقول إنما اتبعه ضعفه الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب مع حاجتهم فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ولعلك لم أرها وقد سمعت بها قال فوالله وفي لفظ فوالذي نفسي بيده ليتمن هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة تطوف بالبيت من غير جوار أحد وفي رواية ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية أي وهي قرية بينها وبين