Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 255

Contributors:

P.255
ما ذاك إلا لما كان يعلم أني أشركت معه في الأمر أي وهو صلى الله عليه وسلم إنما أراد بذلك انه حفظ ضيعة أصحابه هذا وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أقبل ومعه ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها أي فإنه صلى الله عليه وسلم بلغه عنه أنه قال إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته وإني لأراك الذي منه رايت وهذا قيس يجيبك عني ثم أنصرف والذي رآه منه صلى الله عليه وسلم أنه رأى في المنام أن في يده سوارين من ذهب قال فأهمني شأنهما فأوحى الله إلي في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي أي وهما طليحة العبس صاحب صنعاء ومسيلمة الكذاب صاحب اليمامة فإنا كلا منهما ادعى النبوة في حياته صلى الله عليه وسلم وكان طليحة العبسي يقول إن ملكا كان يقال ذو النون يأتيني كما يأتي جبريل محمدا فلما بلغه صلى الله عليه وسلم قال لقد ذكر مالكا عظيما في السماء يقال له ذو النون وجمع بعضهم بين هذا الذي في الصحيحين وما هنا بأنه يجوز أن يكون مسيلمة قدم مرتين الأولى كان تابعا ومن ثم كان في حفظ الرحال والثانية كان متبوعا ولم يحضر أنفة منه واستكبارا وعامله صلى الله عليه وسلم معاملة الإكرام على عادته صلى الله عليه وسلم في الاستئلاف فأتى إلى قومه وهو فيهم كذا قيل ولا يخفى أن قوله ولم يحضر يقتضى أنه لم يجئ إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المرتين وتقدم أنه جاء إليه صلى الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب وهذا أي ستره بالثياب هو المناسب لكونه متبوعا ثم صار مسيلمة لعنه الله يتكلم بالهذيان يضاهي به القرآن فمن ذلك قوله قبحه الله لقد أنعم الله علي الحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين شغاف وحشا وقال والطاحنات طحنا والعاجنات عجنا والخابزات خبزا والثاردات ثردا واللاقمات لقما وضع عنهم الصلاة وأحل لهم الخمر والزنا وقيل إنه لعنه الله طلب منه أن يتفل في بئر تبركا ففعل فملح ماؤها ومسح رأس صبي فصار أقرع قرعا فاحشا ودعا لرجل في بنين له بالبركة فيهما فرجع الرجل إلى منزله فوجد أحدهما قد سقط في بئر والآخر أكله الذئب مسح على عيني رجل للاستشفاء بمسحه فابيضت عيناه فعل ذلك مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا السياق يرشد إلى أنه كان برأس ذلك الصبي قرع يسير
السيرة الحلبية — Page 255 | الحلبي