Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 126

Contributors:

P.126
عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب ثم مضى بعد ذلك عشر ليال حتى كملت خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا فوق جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آدن أي أعم بتوبة الله علينا فلما جاءني الرجل الذي سمعت صوته يبشرني أي وهو حمزة بن عمرو الأوسي نزعت له ثونبي فكسوته إياهما ببشراه والله لا أملك غيهما يومئذ واستعرت أي من أبي قتادة رضي الله عنه ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا أي جماعة جماعة يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان آخى بينهما حين قدم المدينة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر فلما جلست بين يديه صلى الله عليه وسلم قال أبشر بخير يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك قلت أمن عندك يا رسول الله أم عند الله عز وجل قال لا بل من عند الله فقلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك أي وكان المبشر لهلال بن أمية أسعد بن أسد وكان المبشر لمرارة بن الربيع سلطان بن سلامة أو سلامة بن وقش أي وفي البخاري عن كعب رضي الله عنه فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت أم سلمة رضي الله عنها محسنة في شأني معينة في أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سلمة تيب على كعب قالت أفلا أرسل اليه فأبشره قال إذن يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليل حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر أعلم بتوبة الله علينا وانزل الله تعالى قد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة إلى قوله وكونوا مع الصادقين وقال في حق من اعتذر له صلى الله عليه وسلم * ( سيحلفون بالله لكم ) * إلى قوله * ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) *