Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 123

Contributors:

P.123
بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أنا تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة قال إني على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا إن شاء الله تعالى لأتيناكم فصلينا لكم فيه فلما قفل من السفر وسألوه إتيان المسجد جاءه الخبر من السماء فأمر جماعة منهم وحشى قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه وقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاحرقوه واهدموه على أصحابه ففعل به ذلك قال وكان ذلك بين المغرب والعشاء ووصل الهدم إلى الأرض وأعطاه صلى الله عليه وسلم لثابت بن أرقم رضي الله تعالى عنه يجعله بيت فلم يولد في ذلك البيت مولود قط وحفر فيه بقعة فخرج منها الدخان ولعل هذا أي جعله بيتا كان بعد أن أمر صلى الله عليه وسلم أن يتخذه محلا لإلقاء الكناسة والجيفة وفي الكشاف أن مجمع بن حارثة كان إمامهم في مسجد الضرارا فكلم بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في خلافته أن يأذن لمجمع بن حارثة أن يؤمهم في مسجدهم فقال لا ولانعمة أليس بامام مسجد الضرار فقال يا أمير المؤمنين لا تعجل على فوالله لقد صلت بهم والله يعلم إني لا أعلم ما أضمروا فيه ولو علمت ما صليت معهم فيه وكنت غلاما قارئا للقرآن وكانوا شيوخا لا يقرءون من القرآن شيئا فعذره وصدقه وأمره بالصلاة بهم ولما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة قال هذه طابة أسكننيها ربي تنفى خبث أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد ولما رأى صلى الله عليه وسلم جبل أحد قال هذا أحد جبل يحبنا ونحبه وتقدم ما في ذلك في غزوة أحد وعن عائشة رضي الله تعالى عنها ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاه النساء والصبيان يقلن * طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع * وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع * قال البيهقي رحمه الله وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة من مكة لا أنه عند مقدمة المدينة من تبوك هذا كلامه ولا مانع من تعدد ذلك ولما دنا صلى الله عليه وسلم من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم فأعرض