Skip to main content

الاستذكار — Page 153

Contributors:

P.153
وهو قول الأوزاعي والحسن بن صالح وقال زفر لا يقتل المحرم إلا الذئب وحده ومتى قتل غيره فعليه الفدية ابتدأه أو لم يبتدئه قال أبو عمر تلخيص مذهب مالك في الكلب العقور وسائر السباع فيما ذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب عنه أن المحرم يقتل السباع التي تعدو على الناس وتفترس ابتدأته أو ابتدأها جائز له قتلها على كل حال وأما صغار أولادها التي لا تعدو على الناس ولا تفترس فلا يقتلها ولا يقتل ضبعا ولا ثعلبا ولا هرا وحشيا إلا أن يبتدئه أحد هذه بالأذى والعداء عليه فإن فعل فله قتله ودفعه عن نفسه قال بن القاسم كما لو أن رجلا عدا على رجل فأراد قتله فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء وقال أشهب عنه إن قتل المحرم ثعلبا أو هرا أو ضبعا وداه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن في قتل السباع وإنما أذن في قتل الكلب العقور قال وكذلك صغار الذئاب والنمور لا يرى أن يقتلها المحرم فإن قتلها فداها وهي مثل فراخ الغربان وقال أبو حنيفة كل من قتل شيئا من السباع صغيرا أو كبيرا فداه إلا الكلب العقور والذئب وقال الشافعي الذي يجوز للمحرم قتله من السباع فصغاره وكباره سواء يقتلها ولا شيء عليه وما لا يجوز قتله صغيرا لم يقتله كبيرا وكل ما لا يجوز أكل لحمه فلا بأس على المحرم في قتله وجائز عنده أكل الضبع والثعلب والهر وسنبين مذهبه ومذهب سائر العلماء فيما يؤكل من الدواب في بابه من هذا الكتاب عند ذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع إن شاء الله وليس هذا الباب فيما للمحرم قتله عند مالك وأصحابه من باب ما يؤكل لحمه في شيء يعقب على ذلك وأما الغراب والحدأة في هذا الباب فقال أشهب سئل مالك أيقتل المحرم الغراب والحدأة من غير أن يضرانه قال لا إلا أن يضرانه إنما أذن في قتلهما إذا أضرا في رأيي فأما أن يصيبهما بدءا فلا وهما صيد