Skip to main content

الاستذكار — Page 152

Contributors:

P.152
فأما الكلب العقور فقد ذكر مالك مذهبه فيه في موطئه على حسب ما أوردناه ومذهب بن عيينة في الكلب العقور نحو مذهب مالك قال بن عيينة معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلب العقور كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب قال سفيان وفسره لي زيد بن أسلم كذلك وكذلك قال أبو عبيد وروى زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن عبد ربه بن سبلان عن أبي هريرة قال الكلب العقور كالأسد فكل هؤلاء يقولون إنه لم يعن بالكلب العقور الكلاب الآنسية العادي منها ولا غير العادي دون سائر ما يعقر الناس ويعدو عليهم من السباع كلها واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في عتبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فعدى عليه الأسد فقتله ومذهب الثوري في ذلك كمذهب مالك قال الثوري يقتل المحرم الكلب العقور قال وهو كل ما عدا عليك من السباع تقتله ولا كفارة عليك ومذهب الشافعي في الكلب العقور نحو ذلك أيضا قال الشافعي الكلب العقور ما عدا على الناس من الكلاب قال ومثل الكلب العقور كل سبع عقور مثل النمر والفهد والذئب والأسد ونحوه قول أحمد بن حنبل قال تقتل كل ما عدا عليك وعقرك وآذاك ولا فدية عليك فهؤلاء العلماء كلهم مذاهبهم متقاربة في العبارة عن الكلب العقور وكلهم لا يرى ما ليس من السباع الغراب والحدأة في الأغلب ليست في معنى الكلب العقور في شيء ولا يجوز للمحرم عندهم قتل الهر الوحش ولا الثعلب ولا الضبع وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب والذئب فقط يقتلهما فلا شيء عليه فيهما ابتدآه أو ابتدأهما وإن قتل شيئا من السباع فداه إلا أن يكون ابتدأه السبع فإن ابتدأه فقتله فلا شيء عليه وإن لم يبتدئه وقتله أفداه
الاستذكار — Page 152 | سالم محمد عطا - محمد علي معوض / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )