تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لا يرجو إلا رضاه . لا يفكر إلا بما يريده . فالمرحلة الأولى هي الإسلام ، ثم الإيمان وبعد ذلك الرضا ، ومن ثم يأتي دور التسليم المطلق ، ولهذا المعنى يشير اللَّه سبحانه وتعالى في محكم كتابه الحكيم : « قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 1 » ويقول أيضاً : « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » . ثم يقول : « إنَّما نُطْعِمُكُم لِوَجْهِ اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُم جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 3 » إن مقام الإيمان والرضا والتسليم الذي تتحلى به هذه السيدة جعلها تتناسى وتتجاهل آلامها وهمومها المرهقة وتتحدث عن رضا اللَّه ، وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن وليّه ، وعن مستقبل الإسلام والمسلمين . ويسرنا بعد هذه المقدمة القصيرة عن الخطبة وفحواها ، أن نتّجه صوب نصها ، فنجعلها في خمسة أقسام ، لكنه ينبغي أن نتعرف أولًا على وثائق وأسناد هذه الخطبة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية 14 . ( 2 ) سورة النساء ، آية 65 . ( 3 ) سورة الدهر ، آية 9 .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 150 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / عبد الرحيم الحمراني