لا يرجو إلا رضاه .
لا يفكر إلا بما يريده .
فالمرحلة الأولى هي الإسلام ، ثم الإيمان وبعد ذلك الرضا ، ومن ثم يأتي دور التسليم المطلق ، ولهذا المعنى يشير اللَّه سبحانه وتعالى في محكم كتابه الحكيم :
« قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 1 »
ويقول أيضاً :
« فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » .
ثم يقول :
« إنَّما نُطْعِمُكُم لِوَجْهِ اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُم جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 3 »
إن مقام الإيمان والرضا والتسليم الذي تتحلى به هذه السيدة جعلها تتناسى وتتجاهل آلامها وهمومها المرهقة وتتحدث عن رضا اللَّه ، وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن وليّه ، وعن مستقبل الإسلام والمسلمين .
ويسرنا بعد هذه المقدمة القصيرة عن الخطبة وفحواها ، أن نتّجه صوب نصها ، فنجعلها في خمسة أقسام ، لكنه ينبغي أن نتعرف أولًا على وثائق وأسناد هذه الخطبة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية 14 .
( 2 ) سورة النساء ، آية 65 .
( 3 ) سورة الدهر ، آية 9 .