المحور الخامس
الردة بعد النبي صلى الله عليه وآله
النص :
فلما اختار اللَّه لنبيه صلى الله عليه وآله دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ، « ألا في الفِتْنَةِ سَقَطوا وإنَّ جَهَنَّمَ لُحيطَةٌ بالْكافِرينَ » « 1 » فهيهات منكم ؟ وكيف
بكم ؟ وأنَّى تؤفكون ؟ وكتاب اللَّه بين أظهر كم أموره زاهرة
[ ظاهرة
] وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، قد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبةً عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا .
« وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » « 2 »
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية 49 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية 85 .