مؤمنةً صغيرةً تتصارع في وسط طوفانٍ صعبٍ وموحش ، فمن ناحيةٍ تداعب وسوسات مراحل الشرك وعبادة الأصنام مخيلا تكم أحياناً ، وتجركم إلى شفا جرف نار جهنم ، ومن ناحيةٍ أخرى فإن أعدائكم الأقوياء الظالمين قد أحاطوكم من كلِّ جانب ، يتربصون بكم الدوائر ليسحقوكم بأيديهم وأرجلهم بطرفة عين ، وكنتم تحت حصارٍ رهيب ، ليس لكم إلا الماء الآسن والغذاء الرديء ، تخافون مصيركم المجهول .
لكن ، شاء اللَّه أن يكسر أسنان هؤلاء الذئاب المصاصين للدماء ، ويضرب رؤوس هذه الأفاعي بالحجر ، ويسلط هذه الفئة القليلة المستضعفة عليها ، وهو على ما يشاء قدير فعال لما يريد .
لم يمضِ وقت حتى خمدت نيران الفتن ، وسكنت الأعاصير ، وفرت العفاريت ، واختفى اللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يستفيدون من ظلمات ليالي الجاهلية بعد أن أشرق العالم بنور شمس الإسلام .
نعم ، ذكرت فاطمة عليها السلام الحاضرين بتلك اللحظات الحساسة التي أثقلت كاهل المؤمنين وجعلت يومهم كقرنٍ من الزمان ، حتى لا يتناسوا نِعَمَ اللَّه الجزيلة ، ولا ينكروا المواهب الإلهية ، ويسعون في استمرارية وديمومة هذا الخط الإلهيِّ والرساليِّ العظيم ولا يستسلموا لما يروجه ويحيكه الأعداء .
5 - خدمات عليّ عليه السلام :
تذكر ابنة النبي صلى الله عليه وآله في وسط حديثها بما قدمه أمير المؤمنين علي عليه السلام من خدماتٍ لهذه الأمة ، وكيف أن النبيَّ صلى الله عليه وآله كان يرسله لمواجهة الحوادث الخطرة والتصدي لها ، وهو يقوم لها مؤثراً بنفسه ، مضحياً
و
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥