وكنتم على شفا حفرةٍ من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطيء الأقدام . تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلةً خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم .
فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالى بمحمدٍ صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي ، بعد أن مُنيَ ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلما أو قدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه ، أو نجم قرن للشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفأ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات اللَّه ، مجتهداً في أمر اللَّه ، قريبا من رسول اللَّه ، مشمرا ناصحاً ، مجدا كادحا وأنتم في رفاهيةٍ من العيش ، وادعون فاكهون ، آمنون تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون عند القتال .
التفسير :
تضمن هذا القسم أيضاً حقائق كبيرة :
1 - بضعة النبي
تقوم بكشف هويتها للحاضرين قبل كلِّ شيءٍ ، وتفرغ ما بأيديهم من حججٍ وأعذارٍ ، حتى لا يدّعي أحد بإني لم أعرف بنت النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإلا سارعت لنصرتها .
تركز بشكل خاص على نسبتها للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وتتكلم عن ارتباطها بعليٍّ عليه السلام ، ثم تؤكد على أن ما أنطق به هو عين الحقيقة ، لا أتحدت جزافاً ، ولا ينطق لساني بغير حسابٍ ولو بكلمة ، فاستمعوا جيداً لما أقول ، وعوا مسؤوليتكم العظيمة تجاه هذه الحادثة ! .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 123
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٣