المحور الأول
توحيد اللَّه وصفاته وهدف التكوين
النص :
الحمد اللَّه على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم ، من عموم نعمٍ ابتدأها ، وسبوغ آلاءٍ أسداها ، وتمام مننٍ والاها !
جمَّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها واستحمد إلى الخلائق بأجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها .
وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها ، وأنار في الفكر معقولها .
الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته .
ابتدع الأشياء لا من شىءٍ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلةٍ امتثلها .
كونها بقدرته وذرأها بمشيئته من غير حاجةٍ منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها إلّا تثبيتاً لحكمته ، وتنبيهاً على طاعته ، وإظهاراً لقدرته ، وتعبداً لبريته وإعزازاً لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته ، زيادةً لعباده عن نقمته وحياشةً لهم إلى جنته .