الإنسان وقلبه يبين حقيقة مهمة وهي أنها محدثة بليغة ، وخطيبة مقتدرة ، كزوجها أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقد كانت هذه الخطبة الغراء على غرار خطب عليٍّ عليه السلام في نهج البلاغة وسارت معها جنباً إلى جنب حتى أظهرت الأيام أن ابنتها زينب قد ورثت ذلك من أبيها وأمها معاً ، حيث ألقت بخطبها في سوق الكوفة ومجلس يزيد الرعب في نفوس بني أمية المجرمين ، وزلزلت أركان دار الامارة ونثرت بذور الثورة في قلوب أهل الكوفة والشام ضد هذه الحكومة الجائرة الجبارة .
أفرزت خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام العديد من الدروس ، فما بينته في أدق مسائل الفلسفة وأسرار الأحكام ، وتحليل تأريخىٍّ سياسىٍّ للإسلام ، ومقارنةٍ بين العرب في زمن الجاهلية وبين حياتهم بعد ظهور الإسلام تعتبر دروساً عظيمة المعنى ، يستفيد منها كل من يسسير على خطى الحقِّ مجاهداً في سبيل اللَّه .
والأهم من ذلك أنَّ فاطمة عليها السلام أفصحت عن موقف آل بيت النبِّي صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى النظام الحاكم ، وبرئت ساحة الإسلام المقدسة من الظلم والجور الذي ارتكب باسم الإسلام ، ولو انحصرت فائدة الخطبة في هذا الأمر ، لكان كافياً !
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٤