تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الخطبة التأريخية لسيدة الإسلام فاطمة الزهراء عليها السلام

ساد العالم الإسلامي بعد وفاة الرسولٌ هزّة عنيفة ، وكان محور هذه العاصفة يدور حول منصب « الخلافة » ، ثم انتقل إلى كلِّ ما يرتبط بهذا المنصب ، منها قرار مصادرة أرض « فدك » التي وهبها الرسول صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة عليها السلام استناداً إلى مصالح مهمة ، فقد صودرت من قبل النظام الحاكم . « 1 » لاحظت فاطمة عليها السلام أن هذا التجاوز الواضح وما رافقه من تجاهلٍ
هامش
( 1 ) « فدك » كما قلنا هي واحدة من القرى المعمورة التي تقع على أطراف المدينة المنوّرة ، ويسكنها جمع من اليهود وهم كسائر يهود المدينة وخيبر في التآمر على الإسلام . في السنة السابعة للهجرة وبعد أن تساقطت قلاع خيبر الواحدة تلو الأخرى أمام جنود الإسلام وبعد أن تحطمت قدرة اليهود المركزية لجأ سكان « فدك » للصلح مع النبىٌ صلى الله عليه وآله والتسليم له ، فقد أعطوه نصف الأرض والبساتين واحتفظوا بالنصف الاخر . قام الرسول صلى الله عليه وآله في حياته - طبقاً لما نقله مؤرخو ومفسروا الشيعة والسنّة - باعطاء فدك لفاطمة صلى الله عليه وآله ، لكن غاصبي الحكومة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه وآله قاموا بمصادرة تلك الأرض استناداً إلى حجج باطلة ومن ثمَّ ضمها إلى بيت المال - وفي الواقع ضمّها إلى أموالهم ومنافعهم الشخصية - خوفاً من نموّ القدرة الاقتصادية لزوجة أمير المؤمنين علي عليه السلام وبالتالي منافستهم سياسياً على الخلافة ، علماً أنّهم عمدوا إلى تشتيت أصحاب علي عليه السلام . إنِّ قصة فدك والحوادث المختلفة الأخرى التي جرت في صدر الإسلام والمرحلة التي تلت ذلك لهي من أغمِّ وأشدِّ ما أفرزه التأريخ الإسلامي ألماً وعبرةً ومآسي . وهذا ما ورد تفصيله في فصلٍ من هذا الكتاب وبشكلٍ منفصل .