للأحكام الإسلامية في هذا الامر سيجرف الأمة الإسلامية إلى انحرافٍ كبيرٍ عن تعاليم الإسلام وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله والاندفاع نحو تقاليد الجاهلية ، من ناحيةٍ أخرى فإنها مقدمة لفرض إقامةٍ جبريةٍ على عليٍّ أمير المؤمنين عليه السلام ومحاصرته وأصحابه اقتصادياً ، لذا بدأت بالدفاع عن حقها أمام غاصبي « فدك » ، وطالبت بكل وجودها بإعادة حقها السليب ، لكن النظام الحاكم رفض أداء حقها بحجةٍ باطلة وحديثٍ موضوع « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » .
أقبلت سيدة نساء العالمين مع لمة من نساء بني هاشم إلى مسجد النبىِّ صلى الله عليه وآله لتعلن عن رأيها وظلامتها أمام جمهور المسلمين ، وسادات المهاجرين والأنصار حتى تتمَّ حجتها ، وتكشف حجج هذا الغصب العجيب والمصادرة الظالمة من قبل جهاز النظام ، إظافةً إلى فضح صفوف المدافعين عن سياسة التجاوز وتمييزهم عن الأمناء الحقيقيين للإسلام .
غير مكترثة للضجة المفتعلة بهذا الخصوص وماستفرزه هذه الفضيحة الكبيرة من نتائج ، فقد استمرت في تصميها ، واحتجت على « غصب فدك » من خلال خطبة غراء ألقتها أمام المهاجرين في المسجد مزيلةً الستار عن كثيرٍ من الحقايق .
كانت هذه الخطبة بمثابة تحذيرٍ مروع لأولئك الذين سعوا إلى حرف الحكومة الإسلامية وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله عن مسيرها الحقيقي وتضييع تلك الجهود التي تحملها لأكثر من عقدين .
كانت خطبتها « ناقوس الخطر » لأولئك الذين ينبض قلبهم بعشق الاسلام ، ويخافون على مستقبل هذا الدين الطاهر .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢