لذلك * ( ويهدي إليه من ينيب ) * يعني يرشد إلى دينه من يقبل إليه
ويقال يهدي من كان في علمه السابق أنه يتوب ويرجع ويقال * ( من ينيب ) * يعني من يجتهد بقلبه
كما قال " والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا "
سورة الشورى 14 - 15
قوله تعالى * ( وما تفرقوا ) * يعني مشركي مكة ما تفرقوا في الدين * ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * يعني جاءهم محمد بالبينات
ويقال * ( وما تفرقوا ) * يعني أهل الكتاب * ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * في كتابهم
يعني نعت محمد صلى الله عليه وسلم * ( بغيا بينهم ) * يعني حسدا فيما بينهم لأنه كان من العرب
وروى معمر عن قتادة أنه تلا * ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ) * قال إياكم والفرقة فإنها مهلكة
وروي في الخبر إن لكل شيء آفة وآفة الدين الهوى
ثم قال * ( ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى ) * يعني بتأخير العذاب إلى وقت معلوم
* ( لقضي بينهم ) * يعني لفرغ منهم بالهلاك
* ( وإن الذين أورثوا الكتاب ) * يعني أعطوا التوراة والإنجيل * ( من بعدهم ) * يعني من بعد نوح وإبراهيم
وقال مقاتل من بعد الأنبياء * ( لفي شك منه ) * يعني من القرآن * ( مريب ) * أي ظاهر الشك
قوله تعالى * ( فلذلك فادع ) * يعني فإلى ذلك ادعهم يعني إلى القرآن ويقال إلى التوحيد * ( واستقم كما أمرت ) * يعني استقم عليه كما أمرت * ( ولا تتبع أهواءهم ) * يعني لا تعمل بهواهم وذلك حين دعوه إلى ملة آبائه * ( وقل آمنت ) * يعني صدقت * ( بما أنزل الله من كتاب ) * يعني بجميع ما أنزل الله من الكتب علي وعلى من كان قبلي * ( وأمرت لأعدل بينكم ) * وهو الدعوة إلى التوحيد وإلى قول لا إله إلا الله * ( الله ربنا وربكم ) * يعني خلقنا وخالقكم * ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) * يعني لنا ديننا ولكم دينكم * ( لا حجة بيننا وبينكم ) * يعني لا خصومة بيننا وبينكم في الدين " الله يجمع بيننا وبينكم " يعني يوم القيامة * ( وإليه المصير ) * يعني المرجع في الآخرة
سورة الشورى 16
تفسير السمرقندي — صفحة 227
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٢٧