سورة الشورى 13
قوله تعالى * ( فاطر السماوات والأرض ) * يعني هو خالق السماوات والأرض * ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) * يعني أصنافا ذكرا وأنثى * ( ومن الأنعام أزواجا ) * يعني أصنافا ذكرا وأنثى
وقال القتبي * ( جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) * يعني من جنسكم إناثا * ( ومن الأنعام أزواجا ) * يعني إناثا * ( يذرؤكم فيه ) * يعني يخلقكم فيه أي من الرحم
وقال الكلبي * ( يذرؤكم فيه ) * يعني يكثركم فيه في التزويج
وقال مقاتل يعيشكم فيما جعل لكم من الذكر والإناث من الأنعام
ثم قال " ليس كمثله شيء " في القدرة
وقال أهل اللغة هذا الكاف مؤكدة أي ليس مثله شيء
ويقال المثل صلة في الكلام يعني ليس هو كشيء * ( وهو السميع البصير ) * يعني هو * ( السميع ) * لمقالتهم * ( البصير ) * بهم وبأعمالهم
ومعنى الآية " ليس كمثله شيء " لأنه الخالق العالم بكل شيء والقادر على ما يشاء * ( الحي القيوم ) * [ البقرة 255 ] وهذه المعاني بعيدة من غيره
ثم قال عز وجل * ( له مقاليد السماوات والأرض ) * يعني خزائن السماوات والأرض وهو المطر وخزائن الأرض وهو النبات " يبسط الرزق لمن يشاء " يعني يوسع الرزق على من كان صلاحه في ذلك " ويقدر " يعني يقتر على من كان صلاحه في ذلك " إنه بكل شيء عليم " من البسط والتقتير
قوله تعالى * ( شرع لكم من الدين ) * قال مقاتل بين لكم الدين وهو الإسلام
و " من " هاهنا صلة وقال الكلبي اختار لكم دينا من الأديان وأكرمكم به
ثم قال " وما وصى به نوحا " يعني الدين الذي أمر به نوحا أن يدعو الخلق إليه وأن يستقيم عليه * ( والذي أوحينا إليك ) * إليك بأن تدعو الخلق إليه * ( وما وصينا به ) * يعني الذي أمرنا به * ( إبراهيم وموسى وعيسى ) *
ثم بين ما أمرهم به فقال * ( أن أقيموا الدين ) * يعني أقيموا التوحيد * ( ولا تتفرقوا فيه ) * يعني لا تختلفوا في التوحيد * ( كبر على المشركين ) * يعني على مشركي مكة * ( ما تدعوهم إليه ) * وهو التوحيد
وقال أبو العالية * ( أن أقيموا الدين ) * قال الإخلاص لله في عبادته لا شريك له ولا تتفرقوا فيه
قال لا تتعالوا فيه وكونوا عباد الله إخوانا * ( كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ) * يعني الإخلاص لله تعالى
ويقال * ( أن أقيموا الدين ) * يعني وافقوا في الدين
ولا تتفرقوا فيه يعني لا تختلفوا فيه كما اختلف أهل الكتاب
قول عز وجل * ( الله يجتبي إليه من يشاء ) * أي يختار لدينه من يشاء من كان أهلا
تفسير السمرقندي — صفحة 226
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٢٦