سورة الشورى 17 - 20
قوله تعالى * ( والذين يحاجون في الله ) * قال الضحاك نزلت هذه الآية في شأن أبي جهل حين دعا الله فقال اللهم انصر أحب الجندين إليك وأقربهم في الله يعني يخاصمون في توحيد الله ودين الله * ( من بعد ما استجيب له ) * يعني من بعد ما أجابوا إياه
وقال مجاهد طمع رجال بأن يعودوا إلى الجاهلية فنزل * ( والذين يحاجون في الله ) * إلى قوله * ( حجتهم داحضة ) * وروى معمر عن قتادة قال * ( والذين يحاجون في الله ) * قال هم اليهود والنصارى
قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن خير منكم فنزل * ( والذين يحاجون في الله ) * يعني في دين الله * ( من بعد ما استجيب له ) * يعني من بعد ما دخل الناس في الإسلام * ( حجتهم داحضة ) * يعني خصومتهم باطلة
ويقال احتجاجهم زائل ساقط
يقال دحض أي زال ومعناه ليس لهم حجة وسمى قولهم حجة على وجه المجاز يعني حجة بزعمهم كما قال " فما أغنت عنهم آلهتهم " يعني الآلهة بزعمهم ولم يكونوا آلهة في الحقيقة
ثم قال * ( عند ربهم وعليهم غضب ) * يعني بما يكابرون عقولهم * ( ولهم عذاب شديد ) * بما كانوا يفعلون
قوله عز وجل * ( الله الذي أنزل الكتاب بالحق ) * أي لبيان الحق * ( والميزان ) * يعني وأنزل الميزان وهو العدل
ويقال وأنزل الميزان في زمان نوح ويقال هي الحدود والأحكام والأمر والنهي
قوله * ( وما يدريك لعل الساعة قريب ) * يعني قيام الساعة قريب وهذا كقوله * ( اقتربت الساعة ) * وقال تعالى * ( لعل الساعة قريب ) * ولم يقل قريبة لأن تأنيثها ليس بحقيقي ولأنه انصرف إلى المعنى يعني البعث قريب
قوله تعالى * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ) * يعني المشركين كانوا يقولون * ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * ويقولون * ( ربنا عجل لنا قطنا ) * * ( والذين آمنوا مشفقون منها ) * يعني خائفين من قيام الساعة لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون محاسبون * ( ويعلمون أنها الحق ) * يعني يعلمون أن الساعة كائنة
* ( ألا إن الذين يمارون في الساعة ) * يعني يشكون ويخاصمون فيها
* ( لفي ضلال بعيد ) * أي في خطأ طويل بعيد عن الحق
قوله عز وجل * ( الله لطيف بعباده ) * يعني عالم بعباده ويقال رحيم بعباده ويقال
تفسير السمرقندي — صفحة 228
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٢٨