بفضل ما منحهم اللَّه من أهلية واستعداد ، ليعدّهم لإمامة المسلمين ، وعليه : فإنّ هذه الطائفة حائزة على شرائط الإمامة من خلال تعليم النبي وما أفاض الحقّ عليهم من إخلاص وتسليم . فالذي نخلص إليه من هذه الأبحاث هو أنّ الإمامة أصيلة متجذّرة كالرسالة ، وليست الإمامة سوى للطائفة المصطفاة من بني هاشم .
سؤال يطرح نفسه :
هنالك سؤال يطرح نفسه على ضوء الشرح الذي أوردناه على الآيات ، وهو هل أنّ رسول اللَّه مبعوث لبني هاشم فقط ليجتهد في إرشادهم وهدايتهم وتزكيتهم ؟ وهل سأل إبراهيم اللَّه سبحانه نبياً عائلياً لتعليم وتربية أولاده وذريّته ؟
حتّى يقال : إنّ اللَّه استجاب دعوة إبراهيم من أجل تعليم وتربية أولاده ، إذن فهو معلّم خصوصي من أجل طائفة خاصّة من ولد إسماعيل .
جواب :
لا شكّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله إنّما بعث لكافّة الناس إلى يوم القيامة ، فقد اعتبره القرآن الكريم خاتم الأنبياء « 1 » ، ومنذر من بلغ « 2 » . فما الذي حدث ليدعو إبراهيم بأن يكون النبي المبعوث من ذريّة إسماعيل لتزكية وتعليم طائفة من ذريّتهما ؟ فإبراهيم عليه السلام يعلم بأنّ رسول اللَّه محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله سيبعث بالرسالة ، وأنّه من ذريّته وهو خاتم الأنبياء ، ودينه ناسخ لكافّة الشرائع ومكمّل لكافّة الأديان ، وأنّه سيصبح إماماً للبشرية جمعاء ، وهذه ليست من الأمور التي لا يعرفها إبراهيم عليه السلام ، فالقرآن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 40 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 19 .