مزيد من التوضيح :
نورد مزيداً من الإيضاح رغم أنّ الحديث المذكور صريح في ما ادّعيناه ، فالواو في الآية المُباركة :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
« 1 » عاطفة ، أي واجعل من ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ نسألك لبعض هذه الذريّة ما سألناك لأنفسنا أن اجعلنا مسلمين لك ، فاجعلهم مسلمين لك ، وبناءً على هذا فكلمة « من » في قوله : « ومن ذريّتنا » تفيد التبعيض ، أي بعض هذه الذريّة . إذن ، فسنخ تسليم هذه الطائفة من سنخ تسليم إبراهيم وإسماعيل ، ومن هنا يعلم أن عطف طلب إبراهيم وإسماعيل ، يعود إلى ظهور طائفة مصطفاة من الأُمّة الإسلامية تكون في مصاف آبائها إبراهيم وإسماعيل في الخشوع والطاعة والتسليم . وعليه : فدعاء إبراهيم وإسماعيل لا يشمل كافّة ذريّة إسماعيل ليكونوا على هذه الدرجة من التسليم ، ليصدق ذلك على جميع قريش ، وذلك لأنّنا أشرنا إلى أنّ « من » تفيد التبعيض لا التبيين ، أضف إلى ذلك - كما ذكرنا - أنّ الرسول المبعوث من ذريّة هاشم ، وذلك الرسول هو معلّم هذه الذريّة طبق ظاهر الآية ، وهذا ما ذكّر به الإمام الصادق عليه السلام .
كشف النقاب عن أصالة الإمامة :
قلنا : إنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام سألا اللَّه سبحانه طائفة من الذريّة تكون بمستوى آبائها في الإخلاص والطاعة والتسليم ، كما قلنا : إنّ هذه الطائفة ليست إلّا الصفوة من بني هاشم ، وهنا تتّضح حقيقة أخرى ؛ وهي أنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما سألا اللَّه بعث رسول لهداية الامّة ، قد سألاه أيضاً مثل هذه الهداية لطائفة من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 128 .