بني هاشم ، سألاه أن يبعث رسولًا من بني هاشم ، وأن تتربّى وتتلمّذ على يديه هذه الطائفة المتّصفة بالعبوديّة والإخلاص والتسليم الكامل للَّه ، لتكون جديرة مؤهّلة وصالحة لزعامة الإسلام وإمامة المسلمين ، وإلّا لما كان هناك من هدف لسؤالهما اللَّه ظهور تلك الطائفة التي تضاهي آباءها في الطاعة والتسليم ، وسؤال اللَّه تعليمهم وتزكيتهم من قِبل الرسول المبعوث .
ما نخلص إليه من هذه الآيات :
بعد أن رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت بأمر اللَّه ومن أجل اللَّه وإعادة بناء مركز التوحيد ، سألا اللَّه ثلاثة أمور أساسية مهمّة من أجل تحقيق السعادة والفلاح لذريتهما على مدى التأريخ ، وهي : 1 - سألاه أن يبعث رسولًا من ذريّتهما . 2 - أن يكون هذا الرسول من بني هاشم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : أنا دعوة إبراهيم عليه السلام « 1 » . 3 - أن تكون طائفة من بني هاشم مطيعة ومسلمة تنهض بزعامة وإمامة الأُمّة الإسلامية ، وأن تستند في إمامتها إلى تعاليم النبي صلى الله عليه وآله وتعليمه وتزكيته لهم وإلى القرآن وآياته الحكيمة .
نتيجة هذه الدراسات :
كما أنّ رسالة النبي صلى الله عليه وآله أصيلة متجذّرة ليست حادثة طارئة ؛ فإنّ إمامة الأئمّة هي الأُخرى أصيلة متجذّرة ، وهي استجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . وعلى ضوء هذا المشروع الذي تضمنه الدّعاء ، كان لا بدّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يخضع تلك الطائفة من بني هاشم لتعليمه المُباشر ويحيطهم علماً بكافّة أسرار وخفايا القرآن ،
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 369 ، بحار الأنوار 38 : 62 .