إذن ، فالآية القرآنية المُباركة قد خاضت بوضوح في أصالة الإمامة وضخامة ثقلها في المجتمع ، وأشارت بصراحة إلى صفوة من بني هاشم من شأنها زعامة وإمامة الأُمّة الإسلامية . يبدو أنّ إثبات هذا الادّعاء يتطلّب مزيداً من الدقّة والتأمّل في عدّة آيات من سورة البقرة وردت بهذا الشأن ، راجين من القُرّاء الأعزّاء الالتفات إلى النقاط التي بحثت سابقاً ، ليصدروا بعدها أحكامهم المنصفة بهذا الخصوص .
دعوة النبي إبراهيم عليه السلام :
ما الذي أراده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من الحقّ تبارك وتعالى ؟ يقول القرآن : إنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هما رافعا قواعد بيت اللَّه والكعبة ، فقد كان إبراهيم يبني البيت وكان إسماعيل يساعده في هذا البناء ، بينما كان إبراهيم منهمكاً بالبناء - يساعده في ذلك إسماعيل - سأل اللَّه تعالى أن يتقبّل منهما هذا العمل . إذن فالبنّاء هو إبراهيم ، والعامل إسماعيل ، والمقاول هو اللَّه جلّ وعلا . فالبناء كان يهدف إلى إنشاء مركز التوحيد والعبادة وهذا المركز هو الكعبة ، ويصرّح القرآن بأنّ لإبراهيم وإسماعيل خمس دعوات سألاها اللَّه سبحانه ، وهي : 1 - ربّنا اجعلنا مسلمَين لك . 2 - ومن ذرّيتنا أُمّة مسلمة لك . 3 - أرنا مناسكنا وتُب علينا . 4 - وابعث فيهم رسولًا منك . 5 - يتلو عليهم آياتك ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم .